كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

والتدريس فيه.
وإلى أيِّ مكان! فقد انبرى بعد ذلك الصاحب الخدوم الشريف
سيدي عبد الرزاق بن بوزيان أوفقير الورياغلي، ليفتح منزله للشيخ
والأتباع وجمهور من الطلبة بلغ مئة طالب، ليفوز هذا الفقير الصادق
بالأجر الجزيل، فقد أصبج منزله مقرّأ مؤقّتاً للزاوية التليدية المنتظرة ونواة
أصيلة لها.
كما صار بيت هذا الصاحب الصادق محل سكنى شيخه الذي
سينتقل من العزوبة إلى الزواج بعائشة اليدرية التي كان سنها لا يتجاوز
السادسة عشرة بينما كان الشيخ قد قارب الثلاثين من عمره.
ضاق المكان بالطلبة الوافدين بكثرة، فانتقل بعد ذلك الشيخ
بكوكبته الطلابية إلى جامع بوعرّاقية الذي سرعان ما خاف مُسيِّروه من
فتاوى الشيخ السياسية، فطلبوا منه مغادرة جامعهم إلى مسجد المطافي
السابق الذكر، بينما بقيت دار سيدي عبد الرزاق مقرّاً للأتباع ومسجداً
يخطب به شيخنا ويسكن فيه.
وبإشارة من أحد الفقراء بنى شيخنا بيتاً من صفيح في حي مرشان
على أرض خراب، فأصبج يجتمع بها مع طلبته لمتابعة التدريس، إلى أ ن
أشار سيدي عبد الرزاق ببناء مسجد في منطقة مرشان، يكون مقرّاً للأتباع
وجامعاً لطلبة العلم والقران، فتحمَسَ! لقضية الحاج سيدي شعيب
المجاهد الذي بنى بماله الخاص المسجد الأول لشيخنا سيدي عبد اللّه
بارك الله في عمره.
وبإنشاء المسجد صار لزاماً على أحد الفقراء أن يرعاه ويتفقّد
أحوال الطلبة الوافدين عليه، فكان الشخص المناسب لهذه القضية هو
57

الصفحة 57