كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

وعندما يحلّ حفظه الله بالحرمين الشريفين ترى أفواج الطلبة
والباحثين واساتذة الجامعات تبحث عن محلّ إقامته للَّقاء به والأخذ
عنه. . ومن الباحثين الذين يبذلون كل ما في وسعهم للقائه كما شاهدت
ذلك وعاينته: الشيخ سيدي مَجْد بن أحمد مكي، والأستاذ سيدي أحمد
محروس، والدكتور الشريف سيدي سعيد بن عبد الله العلوي، والدكتور
المقتدر سيدي قاسم سعد، في آخرين.
2 4 - الإرث ا لسياسي والعلمي لشيخه سيدي أحمد بن الضَذَيق:
كان لصحبة شيخنا لمولانا سيدي أحمد رحمه اللّه ثمن باهظ، إ ذ
تحمَّل سيدي عبد الله من بعد شيخه الإرث السياسي بما في ذلك
المُشاجرات مع بعض الاحزاب المغربية، والإرث العلمي بما في ذلك
المناظرات مع طوائف المبتدعة والمتعصّبة.
أما سياسيا، فقد اهتئم الشيخ للهجرة من المغرب، واللجوء إلى
الحجاز، مجاوراً للمقام النبوي الشريف، لما راَ 5 في بلدنا من الويلات
ومُسَلْسَل متتابع الخيانات أيَّسته من البقاء في وطنه. . فلخَّص لنا الشيخ
التاريخ السياسي المغربي واثار 5 على خُوَيصة نفسه في كتابه (نصب
الموائد) تحت عنوالىْ: وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم (1)، فقال:
"لقد عشنا تحت الاستعمار ثلاثين سنة كاملة عندنا بشمال المغرب
من الطفولة إلى وسط الشباب، وشاهدنا أيامه، وذقنا من المحن، ورأينا
من المناكير والويلات ما هو معروف في كلّ الأقطار التي استعمرت من
طرف العدو الكافر.
وعندما استققَت بلادنا وذلك عام 376 أ هوانتقل العدوّ بجيوشه
(1)
نصب الموائد لذكر الفتاوى والنوادر والفوائد: 2/ 0 23.
60

الصفحة 60