كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
وحكّامه، كنّا نتوقّع ونأمل أن تنقلب الأوضاع من تلك المخازي التي
عشناها مع الاستعمار، إلى مجتمع إسلامي طاهر نظيف، يحكمه
المسلمون، ويُطبَّق فيه شرع الله العزيز، كما كان يعدنا به الزعماء الئرثارون
المتفرنجون، لكن خابت ظنوننا، وطُبِّق علينا ما لم نكن نعهده أيام
الاستعمار، حتى ضاقت بنا الارض بما رحبت، وفكّرنا في المخرج،
ومفارقة هذ 5 البلاد الظالمِ أهلُها، فلم نجد ملجأً نلتجئ إليه، ولا بلداً
إسلامياً نظيفاً نقيم فيه، ولم نرَ أمامنا إلا بلادنا المقذَسة التي هي وطن كل
مسلم؟ مكة والمدينة، التي تكفَّل اللّه عز وجلّ بحفظهما من قذر ا لاستعمار
الكافر، ولما شاهدنا فيها من الخير، وظهور الدين، ونظافتها في الجملة
من المظاهر القذرة البغيضة التي نشاهدها ونعايشها في بلادنا ".
43 - عزمه على الهجرة الى الديار الحجازية:
ويتابع شيخنا كلامه فيقول!: "ولما كانت سنة 387 أهـ، وقد مزَ
على الاستقلال! قرابة من اثني عشر عاماً، عزمت على الهجرة إليها بزوجتي
وطفليّ الصغيرين اَنذاك، فشرعت في بيع مكتبتي والاستعداد للسفر،
واخترت أن تكون ا لإقامة بالمدينة المنوّرة مجاوراً لحبيب الله! و.
فسافرت ايام الحج لأبحث عن اللوازم المطلوبة لدى الحكومة
السعودية لمن يرغب في الإقامة هناك، ولما زرت المدينة علمتُ بأن بها
رجلاً صالحاً جزائرياً مهاجراً بها من زمان، فزرته في بيته، واستشرته في
الموضوع، وأتذكَّر أنه لم يوافق.
ومن الغد رجعت إليه فأخبرني بأنّه رأى رسول! اللّه لمج! ي! الليلة في
المنام، وأمره أن يبفغني بأنّه لا إذن لي في الهجرة، وأنَّ الواجب عليَّ ا ن
الزم بلادي، لينتفع بي الناس، ولي ا لإذن في الزيارة كل سنة.
فلمّا قصَّ عليَّ الرؤيا وقعتُ في حَيْرة، وبقيت متشكِّكاً في الأمر،
61