كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

زال يتوثب من جسد شيخنا، فكان يقرأ إلى فترة متقدمة الفلك والتوقيت
على المرحوم العلامة الرباني سيدي المختار الحسّاني (1) مستضيفاً إياه في
كل حلقة من حلقات الدرس في منزله بمرشان.
ويعدُ هذا العالم المغمور هو وأخوه سيدي محمد الح! اني من كبار
الصالحين الذين افتقدهم عصرنا الحديث، فقد أخبر سيدي محمد بن
الصدَيق رحمه الله أباهم الذي كان من تلامذته أنه سيولد له رجلان من
فحول العلماء، فكان الأمر كذلك بفضل الله.
ويحكي شيخنا حفظه الله في (المنح الإلهية بالمبشّرات التليدية ()
عن رؤيا لسيدي المختار الح! اني: رأى كأنَّه جالسن بدكان! فمرَّ أمامه
رجل، فقيل له: هذا رسول الله ع! ييه مازٌ، فلقَا خرج، ونظر إليه وجده على
صورة شيخنا، فقال: سبحان الله إنَ رسول الله ع! ييه يمشي بين الناس علانية
ولا يراه أحد (2).
(1)
(2)
هو العلآمة الفقيه الصالح سيدي المختار الحشَاني، أصله من مدشر حمتتاتة من
قبسلة أنجرة، ولما بلغ سن الإدراك أدخله والده الكتاب، وكهاق من الققهاء
الصالحين، الذين صحبوا الثيخ الرئاني سيدي محمد ين الصذيق رحمه الله،
ولما فرغ من حفظ القرآن الكريم شرع في قراءة العلم وحفظ متونه، فقرأ
الاَجرومية والألفية وابن عاشر والرسالة لابن أبي زيد، ووخه عنايه خاصةً لعلم
القراءات، فقرأ الشاطبية وأتقن علم الفلك والتنجيم، وكانت له معرفة كبيرة
بعلم الأوفاق واسرار الحروف، لم يُكتب له السفر إلى فاس للقاء علماء
القرويين، ولما انتهى من الاخذ عن شيوخ بلدته، رحل إ لى مدينة طنجة واستقز
بها مشتغلاً بما يعنيه من عبادة وزهادة وقراءة للقرآن، كهان رحمه اللّه آية في
الأخلاق والسمت الحسن، أمارات الصلاح بادية على وجهه، لا يفتر عن ذكر
الله عز وجل، والصلاة على رسول إدلّه! شًيه! إلى أن توفاه الله تعالى حوالي
8 0 4 ا هـ، ودفن بمقبرة مرشان رحمه الله تعالى.
المنح الإلهية، ص 13.
67

الصفحة 67