كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
ومن المشايخ الربّانيين الذين تتلمذوا لسيدي احمد بن الصدِّيق، ثم
الستمرّت الصلة بينهم وبين شيخنا حفظه الله: العارف باللّه والمرابط
بالمدرسة التليدية في السنوات الأخيرة من عمره إلى ان توفّاه اللّه فيها
سيدي أبو علي الحسن (1) بن أحمد الشركي الأنجري الطنجي رحمه اللّه.
وقد شرَّفني الله بمجالسته والانتفاع بصحبته، ورأيته يوماً في المنام
يقول لي: انتبه فوالدك وراءك، فالتفت فإذا بشيخنا واستاذنا ومرئينا
سيدي عبد الله حفظه الله.
فقصصتها عليه فقال على التوّ: وهل في ذلك شك؟
فالاهتداء إلى الأب الروحي والعالم الربَّاني هو غاية ما يطلبه
المريدون لِنَيْل الوراثة المحمدية منهم، والاغتراف من مَعين الضُحبة
والمحبّة ما استطاع إلى ذلك سبيلأ.
48 - سجنه مع عدد من الشُرفاء بسبب اتباع السئة النبوية:
وقد لقي الشيخ حفظه الله مضايقات كثيرة تعشُفية، وامتحن لذلك
في الله، وسجن مع عدد من الشرفاء والفقراء والصدّيقيين بسبب أمره
بالستة النبوتة، ونبذ انواع التقليد واتباع الهوى، كان ذلك في عيد الفطر
من عام 399 اهـ، إذ أفطر شيخنا رفقة عدد من مريديه بشكل علني مع
(1)
هو أحد اوتاد المدرسة الصديمية ثم التليدية. . ظل مرابطاً في مدرسة مرشان
آخر سنوات حياته حتى لئى داعي رئه عن سن يفوق التسعين سنة. وهو من
علماء المدينة وفقهائها، قرأ على الشيخ سيدي أحمد بن الصديق وغيره من
أقطاب العلم والدين، وكان في فترةِ إماماَ للصلوات بجامع بوعزاقية، وهو
يجيد فنوناَ متعددةَ، شاعر مجيد ترك بصماته في شعر المديح وقصائد الرحلة ما
سيخلد اسمه في تاريخ شعراء مدينة طنجة. ترك لنا مخطوطاً له تحت عنوان:
(الحلل الودية في الماَثر الصديقية)، حافل بتاريخ هذه ا لأسرة العلمية العريقة.
68