كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
دول عربية إسلامية دون المغرب، ممّا أثار حفيظة المسؤولين المتعصّبين
الذين لم يتوانوا لحظة في اعتفال شيخنا واتّهامه بالخيانة والإخلال بالأمن
العام.
وقبل ذلك في اخر رمضان ذلك العام، ولما كان شيخنا مسافراً
بمدينة تطوان، رأى في المنام رسول الله لمجي! مع عدد من الفقراء، فإذا
بأحدهم يسأل شيخنا عن صلاة الضحى، فاستحيا الشيخ من الإجابة عن
السؤال، بحضرة النبيئَ سيدنا محمد لمجي!، فسأل بنفسه رسول اللّه لمجي! قائلاً:
صلاتك بعد فتح مكة أربع ركعات أكانت شكراً دلّه عز وجلّ؟ فأجاب النبيّ
لمجي!: نعم. . .
فكانت الرؤيا إشارة لأمر الفتوى وخطورتها، فالتقدُّم بين يدي
رسول الله ع! ي! أمرٌ جَلَل وخطير، ولذلك عَدَل شيخنا عن إجابة السائل
طارحاً بنفسه نفس المسألة على سيدنا رسول الله لمجي!.
وفي صباح ذلك اليوم خطر ببال شيخنا العودة إلى مدينة طنجة،
ليجد في انتظاره شرطيين سريين، ليسأ لاه عن اتَصاله بالحركات السياسية
الإسلامية في العالم وخاصّة بحركة إمام الشيعة الراحل الخُميني، كما
سألاه عن سبب إفطاره دون توقيت المغاربة، فطرح شيخنا بدون تودُّد
وجهة نظره واجتهاده في المسألة مبيّناً ضرورة توحيد الصيام والإفطار على
مستوى العالم اجمع. . فشذوذ المغرب عن الإفطار مع جمهور المسلمين
أوْلَى بالانتقاد من شذوذ شيخنا عن الإفطار مع دولة المغرب.
كان الإفطار مع جمهور الدول العربية والإسلامية السبب الذي
تشبَمّت به السلطات المغربية لاعتقال شيخنا سيدي عبد الله أولاً، ثم
اعتفال من كان له اتصال مباشر به من الأشراف الصِّدَيقيين والعلماء
الربّانيين، فكان مفن سجن مع الشيخ حفظه الله الأخوان الشريفان العلاّمة
69