كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
وهكذا يكون مع الطالب بعد دراسة مؤلَف من المؤلفات المراجع،
فهم مضمون الكتاب المدروس، وبيانٌ تامٌّ لحل الإشكالات التي أغفلها
صاحبه، ومختلف التعليقات والتحقيقات التليدية النفيسة في علم من
علوم ديننا الحنيف0
3 - والمجلس الثالث عفوي، يأتي غالباً دُبُرَ الصلوات الخم!،
وخاصّة بعد صلاة العصر، يستمع فيه الطلبة لفائدة فقهية جليلة أو قصة
غريبة أو موعظة مؤثّرة، وكثيراً ما يأتي ذلك عقب سؤال يطرحه احد الطلبة
على شيخنا حفظه الله ليجيب عنه بما يفتج الله عليه من مواهب ومعارف.
فإذا لمس المُتَتتع لكتب شيخنا قلّتها بالمقارنة مع أقرانه من المحدِّثين
المعاصرين، فذلك لسبب أساسي هو التدريس الذي يشغل قسطاً وافراً من
وقت سيدي عبد الله جزاه الله عنّا وعن ا لإسلام خير الجزاء.
1 5 - موقفه من المدارس العصرية والمنتديات ا لعامة:
كما أنّ شيخنا حفظه الله لم يُدخل أحداً من أولاده المدرسة العصرية
لفساد اهلها عقائد واخلاقاً وأفكاراً، بل كتب في بدايته مع الحافظ سيدي
أحمد بن الصدِّيق رسالة في ذلك سمّاها له شيخه سيدي أحمد (إرسال
القنابل الذرية على المدارس العصرية).
بل إنّه يرفض الدخول في المنتديات العامة، وبنايات الإدارة إلا
لحاجة ملحَّة، لما يراه من اختلاط الرجال بالنساء، وشيوع الفواحش من
الكلام الساقط والحركات الماجنة.
وكثيراً ما استأذنتُ شيخنا لبعض زوّاره من الطبقة المثقّفة يدعونه
إلى محاضرة هنا أو هناك، فيتعلّل الشيخ حفظه الله بعلل يمتنع بها عن
المشاركة في أعمال تبدو لأول وهلة اعمال خير وبر، فإذا هي مساهمة في
الإثم وتعاون على نشره.
73