كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
المتفرنجة، وكان قد ألَف رسائل في بيان مدى بُعد هؤلاء عن الشباب،
وعدم احتكامهم داخلياً للديمقراطية، وأسلوب الانتخاب الحزبي، مع
إعراض عن منهاج النبوة في التربية والتعليم، فناولته هذا الكتاب فأعجب
به، فوعدني بالاستفادة منه وتأليف رسالة منه عنوانها: أسباب هلاك
الأحزاب المغربية. وفقه الله لهذا الغرض اَمين.
ومثال ذلك حديث: أَنهْلِك وفينا الصالحون؟ قال ع! ي!: "نعم إذا
كثر الخبث " (1). فالأحزاب المعاصرة مهما تبخحت بوجود بعض
الصالحين والفضلاء داخل تنظيماتهم، فإنّ انتشار الخبث السياسي
والخبث الاجتماعي والثقافي بين صفوفهم يجعل أمر هلاك أحزابهم أمراً
محقّقاً لا ريب فيه.
وكذا حديث ابن مسعود: أن النبيَّ ع! ي! قال: " لا نختلفوا فإنَّ مَنْ كان
قبلَكم اختلفوا فهلكوا" (2). فإذا كان مقصود الاختلاف في الحديث هو
الاختلاف على السئة والخروج والانحراف عنها، فإنّ المتتبّع لشأن
الأحزاب العربية المعاصرة سيجد ظاهرة رفض السنّة النبوئة متفشّيةً فيها
ومنتشرةً بين شبابها حالاً ومقالاً.
وكذا حديث: " إن هذا الدينار والدرهم اهلكا مَنْ كان قبلكم وهما
مهلكاكم". فالحسّ المادي عند المتحزّبين اليوم أشهر من أن يُذاع
ويُذكر، بل إن سياسة الأحزاب العربية المعاصرة تحرص على بقاء الحزب
مادياً ولو على حساب مواقفها ومبادئها التاريخية.
(1)
(2)
رواه البخاري في صحيحه برقم 97 30 في كتاب أحاديث الأنبياء؟ ومسلم في
صحيحه برقم 5128 في كتاب الفتن.
رواه البخاري في صحيحه برقم 3233 في كتاب الخصومات.
86