كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
مصيفأ،. رأيتُ رسولَ الله جمييه في المنام مرّتين في شهر سوال سنة إحدى
وثمانين وثلاثمئة وألف، رأيته في إحداهما كأنني جالس إلى جانبه
الأيمن، فتناول قدحاً من لبن الحليب، فشرب منه، ثم ناولنيه فشربتُ
سُؤْرَه، فكانت هذه الرؤيا كإذنٍ لي في الاشتغال بالحديث وا لاقتباس منه،
لأن شرب اللبن عند علماء التعبير يدذ على الفطرة والعلم النافع والدين،
وذلك هو الوحي الإلهي من القرآن الكريم، والسنّة النبوية التي هي
شارحة له، وفي خلال قراءاتي للكتاب خطر ببالي تهذيبه واختصاره،
فتوكَلتُ على الله، وشرعتُ في الاشتغال به، لما في ذلك من الفائدة
الأكيدة والنفع العميم، وقد كنتُ شَرَعتُ فيه سنةَ خمس وثمانين وثلاثمئة
والف، ولكني لم أكن اواصل السَّيْر فيه كثيراً؟ لكثرة أشغالي، أهمها
تدريسي لطلبة العلم العلوم الإسلامية، حتى إنني كنت أنقطع عن الكتابة
وافتر عنها شهوراً وشهوراً، ولم يتح لي السير فيه بسرعة وتوال إلا في
السنين الأخيرة من إتمامه " (1).
ومن أهم الفقرات الواردة في المقذمة تلك التي ذكر فيها شيخنا
نماذج من الاخاديث التي وقع فيها وهمٌ لإمامنا أبي عيسى الترمذي رحمه
الله. قال الشيخ حفظه الله:
وإتماماً للفائدة ارتأينا أن نشير إلى جملة أحاديث صخَحها أبو عيسى
او حشَنها او ضعَّفها وليست كذلك، وسنقدم أولاً ما ضعّفه منها وهو
صحيج أو حسن، ثم نردف ذلك ثانياً بما صحَّحه أو ح! نه وهو ضعيف لا
جابر له، مع إشارتنا إلى رقم كل حديث جاء في هذا التهذيب. اهـ.
وهذا لا يعني أن شيخنا يقلّل من قَدْر الإمام سيدي أبي عيسى
الترمذي رحمه الله، كما ظنَّ ذلك بعض الجهلة واشبا 5 العلماء، ولكنها
(1) تهذيب سنن الترمذي، ص 63.
88