كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

الأمانة العلمية التي لا تترك لك عاطفة تتستَّر بها على أخطاء احبَائك، بل
وحتى شيوخك.
ومن الفقرات المهمة في هذه المقدمة كلمة عن صحيح وضعيف
الترمذي لناصر الدين الألباني، افتتحها شيخنا بقوله:
"بعد سنوات من الفراغ من هذا التهذيب تزيد على ثلاثَ عَشْرَةَ سنة،
ونحن نسعى لطبعه ظهر في عالم المطبوعات: صحيح الترمذفي وضعيفه
لمؤلِّفهما العلاَّمة المحذث الشيخ ناصر الدين الألباني الذي يُعتبر من أفراد
هذا العصر في علم الحديث النبوي الشريف مع الاطّلاع الواسع والتجلُّد
والعمل المتواصل منذ أكثر من نصف قرن، فامثاله في هذا العصر،
وا لاعتراف بالحق فضيلة، قليلون " (1).
ثم قال: "غير أن هذا لا يعني أنّ الشيخ - يقصد الألبانيَّ رحمه الله-
فوق الخطأ، فالعصمة للأنبياء فقط، وكيرهم عُرضة للخطا والزلل. لذلك
نرى للشيخ أوهاماً وأخطاءً لا ينبغي التغاضي عنها ولا السكوت عنها،
ومن فعل فهو غافى للمسلمبن " (2).
ومن ا لأحاديث التي ضعَّفها ا لألباني وبصحِّحها شيخنا:
ا - حديث جابر: "أنَّ النبيَّ ع! ي! توضّأ مرّة مرّة، ومرّتين مرّتين،
وثلاثاً وثلاثأ" ضعَّفه الألباني لوجود شريك القاضي في سنده، وهو
ضعيف، لكن من جهة حفظه، ومعنى الحديث ثابت عند شيخنا
لشواهده.
2 - حديث عبد الله بن زيد: " ان النبيَّ ع! ي! توضّأ فغسل وجهه ثلاثاً،
(1)
(2)
تهذيب سنن الترمذي، ص 66.
المرجع السابق نفسه.
89

الصفحة 89