كتاب محمد الطاهر ابن عاشور علامة الفقه وأصوله والتفسير وعلومه
فقد تأثّر عددٌ من كبار علماء الزيتونة ومثقّفيها بهذه الاراء وأشَسُوا جمعية
العروة الوثفى، وكان منهم محمد بيرم الخامس، والشيخ سالم بوحاجب،
والشيخ احمد الورتاني، والشيخ محمد الطاهر جعفر، والشيخ محمد
السنوسي (1)، وقد اصطدمت افكارهم بمقاومة المحافظين من الزيتونيين،
من حيث ضرورة إيفاظ التونسيين من سُباتهم، وتعريفهم بالأفكار
الحديثة، وهو ما نادى به خير الدين التونسي في كتابه (أقوم المسالك)
الأمر الذي دفعهم إلى تأسيس الجمعية الخلدونية سنة (1314 هـ=
1896 م)، وتلا ذلك تأسيس جميعة قدماء تلامذة المدرسة الصادقية
(1323 هت 1905 م).
قامت هاتان المؤشستان بدور بارز في تنمية الشعور الوطني ونشر
مبادى الجامعة الإسلامية بين روّادها، وتوالى تاسيس الحركات الوطنية،
حتى نالت تونس استفلالها بموجب إعلان (8/ 7/ 1375 هـ=
0 2/ 3/ 1956 م) (2).
كان للفكر والعلم الذي نشرته الزيتونة، وحمله عنها طُلاصبها
وعلماؤُها، وتوزّعهم في المناصب الإدارية والحكومية، والحركات
الوطنية؟ اثرٌ كبير في تقديم الوجه الثقافيّ الحضاري لتونس، هذه القلعة
التي انجبت العلماء والمناضلين، وكان لها الفضل الأكبر في استقلال
البلاد (3)، وسفطت على جنباتها محاولات تاريخيّة استعماريّة لِمحوِهِ
ودَرْسِه:
(1)
(2)
(3)
الغالي، ص 4 2، وأسماؤهم ثمة.
الموسوعة العربية العالمية، (تاريخ الجمهورية التونسية = تون!، تاريخ):
7/ 356، ط 2.
مقالات الإمام، ص ه 2، والأبيات التالية للأستاذ الفاضل المحامي علي الرضا
الحسيني حفظه الله ابن العلآمة الشيخ زين العابدين التونسي شقيق العلاّمة
الإمام محمد الخضر حسين.
20