كتاب محمد الطاهر ابن عاشور علامة الفقه وأصوله والتفسير وعلومه
وقد برز في هذه العائلة جَذُ المترجَم محمد الطاهر ابن عاشور،
المولود سنة (0 21 ا هـ)، وقد تقلَد مناصب هامّة في القضاء، والإفتاء،
والتدريس، وا لإشراف على ا لأوقاف الخير ئة، والنّظارة على بيت المال،
والعضوية بمجلس الشورى، إضافة إلى تولّيه نقابة الأشراف، وله
مؤئَفات مطبوعة؟ كحاشيته على قطر الندى لابن هشام، وشرحه لبردة
البوصيري، ومصنّفات مخطوطة؟ كحاشيته على المحلّي على جمع
الجوامع، وحاشيته على ابن سعيد على الأشمونيّ، وغير ذلك. امتاز
بتحرير المسائل وتدقيقها، ومال إلى الاستقلال بالراي؟ قال فيه مؤرِّخ
الديار التونسئة ابنُ ابي الضياف: "جرى مع فحول الفقهاء في مضمارهم
ومعارك انظارهم، جرى في ذلك مجرى العلامة إسماعيل التميمي (1) في
مشاركة الأصول بالفروع، فلا يذكر فقهأ إلا مرجَّحاً بدليل، ويؤثر عنه
القول: لا يعجبني أن اقول: هكذا قال الفقهاء، وما يمنعني أن أعلم
الدليل كما علموه " (2).
وبرز من هذه العائلة النبيلة والد المترجَم محمد ابن عاشور؟ الذي
توئَى رئاسة مجلس دائرة جمعية الأوقاف، فأحسن إدارتها.
وقد استحكمت الضَلةُ بين الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (الجدّ)
وتلميذه العالِم الوزير محمد العزيز بُوعَتُّور (0 4 12 - 325 ا هـ) نتج عنها
زواج مبارك بين وَلَد محمد الطاهر ابن عاشور: الشيخ محمد، وابنة
الشيخ محمد العزيز بوعتُّور: فاطمة، حيث انجب هذان الزوجان
(1)
(2)
الشيخ إسماعيل التميمي (165 اهـ= 1752 م - 248 اهـ= 1833 م)، من
رؤاد الإصلاح بتونس.
إتحاف أهل الزمان، لابن أبي الضياف: 8/ 6 6 1.
23