كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
التفسير في مجلة الواء الإسلام)، وكانت له طريقته الفريدة في التفسير تجمع
إلى التعمق دقة التعبير مع بساطة الأسلوب، فهو من السهل الممتنع " (1). ولما
لاحظ الدكتور عبد الرزاق السنهوري تعمفه في علوم العربية فكر في ترشيحه
لمجمع اللغة العربية، وقبل أن يرشحه استأذنه في ذلك. وقال له: أحب أ ن
أنبهك أنني مع هذا لا أضمن فوزك بنسبة الأصوات الكافية، فإن الانتخابات
سرية، وفي المجمع تيارات. فأجابه الشيخ: "اما أنت فإنني أشكرك شكراً
مضاعفأ، ولكني اعتذر عن الترشيح، ولا أضع نفسي في هذا الموضع، ولست
في حاجة إلى أن اكبل نفسي بعضوية المجمع ما دام الأمر على هذا الوجه الذي
ذكرته! (2).
وكان رحمه الله لا يتحمل أن تُضام اللغة العربية الفصحى لغة القرآن
الكريم. وكان يقول: "إن الهجوم على العربية الفصحى له أسباب منها
الصليبية، ومنها الاجتهاد في أن يبعدوا المسلمين عن تراثهم الإسلامي، ومنها
العمل على البعد عن القران، وأنهم يريدون أن تصبج اللغة العربية لغة أثرية
كالقبطية في مصر واللاتينية في اوروبة. ودعوى قطع الناس عن القرآن أو قطعهم
عن الإسلام، هذه دعوة لم تبتدئ هذه الأيإم، بل ابتدأت في منتصف هذا القرن
عندما جاءت الدعوة إلى الحروف اللاتينية، قالوا: إن القرآن قد نزل بلسان
عربي مبين، ولا يمكن فهمه إلا بإلعربية الفصحى، وما دام الأمر كذلك فلنقتل
العربية لكي لا يفهم ذلك الكتاب، ولكي يندثر كم! اندثر الإنجيل العربي، وكم!
اندثر غيره من الكتب التي كانت في أصلها مكتوبة بغير اللغات العصرية. ولكن
خاب فألهم، وطاش سهمهم؟ لأن الله وعدن! بحفظ القرآن، وأنه محفوظ إلى
(1)
(2)
مقال الدكتور عبد العزيز عامر، ضمن كتاب (أبو زهرة في رأي علماء العصر)،
ص 76.
مقال الدكتور زكريا البري، ضمن الكتاب السابق، ص 32.
111