كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
بعناية، ويضعها في موضعها الذي خلقت له غير نافرة ولا قلقة، وهي (الكلمة)
عند أستاذنا الداعية المجاهد مصطفى السباعي رحمه الله (كائن عضوي) ينبض
بالحياة، ويضج بحركة الروح والأعضاء، تمس قلب القارى، وتحرك فيه
كوامن الفكر والأدب والشعور، ولذلك فهي أقوى ما تكون، وأفعل ما تكون،
حين يعبر بها عن فلسفة النظام لا عن نظام الفقه وعن حكمة الإرث، لا عن
الأنصاف والأرباع والأسداس. وعن قواعد الإسلام في بناء الأسرة وموضوع
المرأة لا عن الأهلية والوصية وتوزيع التركات. . . فإن الكلمة عند أستاذنا
العلامة أبو زهرة ما قدمتُ (يقصد أداة يقع عليها طبعه وفحولته، فخمة جزلة،
وتقع عليها إرادته وثقافته) وهذا يفسر قدرته الفائقة على أن يخطب في الفقه
والقانون، وأن يرد اعتراضات المعترض في الندوات والمحاضرات، ومناقشات
الرسائل الجامعية، وأن يكون في مقدمة رجال المحافل العلمية العالمية. . .
تساعده ذاكرة قوية، وبديهة حاضرة، وازوع واسح، وقدرة عجيبة على التوليد
والابتكار. . وصوت قوي مجلجل ينطلق من أعماق القلب والعقل جميعاَ، إلى
جانب ما عُرف عنه - رحمه الله - من روح محببة ونفس مرحة وطبع أصيل يسعفه
بالإشارة الموحية و (القفشة) الحاضرة " (1).
ثالثأ -الجهات العلمية التي كرمته وحرصت على الاستفادة منه:
نظراَ للمكانة العلمية التي حازها الشيخ ابو زهرة حرصت الجهات العلمية
على تكريمه، والاستفادة مما لديه من علم وخبرة في المجالات العلمية السابقة
بالإضافة إلى فقهه. لكن الجهات الرسمية لم تجرؤ على تكريمه في حياته نظراً
لاَرائه الجريئة وصدعه بكلمة الحق عند السلطان، وإنما كرمته بعد وفاته، ففي
سنة (1980 م) مُنحت عائلته وسام (العلوم والفنون) من الطبفة الاولى في
(1)
مقال الدكتور عدنان زرزور، عن الثيخ، حضارة الإسلام، عدد (3)،
1974 م، صه 4 - 46.
113