كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
آعداء الله، لم يفل له حد، طالما أرعب الملاحدة والمنافقين. وظل لسانه
يجلجل ويدوي خلال ستين عاماَ بالدعوة إلى الله، يحشد الناس ألوفاً ألوفاً في
ساحته، ويجمعهم صفوفاَ صفوفاَ على دعوته، ومات وهو في قلب المعركة لم
يُلقِ السلاح، ولم يطوِ الشراع، بل ظل يواجه الأمواج ويواجه العواصف التي
هئت من يمين وشمال على سفينة الإسلام (1).
وظل الشيخ محمد الغزالي تلميذاَ وفياَ لشيخه محمد أبو زهرة حيث قال:
"عشت طول عمري تلميذاَ للشيخ محمد آبو زهرة، وبدأت هذ 5 التلمذة في كلية
أصول الدين، إذ كان الرجل يد 3 س لنا علم الملل والنحل الذي عُرف فيما بعد
بعلم مقارنة الأديان " (2) 0
ولد الشيخ محمد الغزالي سنة (1917 م) وحفظ القرآن في سن مبكرة،
ودرس في المعاهد الدينية الأزهرية، والتحق بالأزهر الشريف وتخرج في كلية
آصول الدين عام (1 4 9 1 م). عمل مديراَ للدعوة بوزارة الأوقاف المصر ية، وكان
في تلك الفترة مشهوداَ له بالجدية والإخلاص والنجاح، وشارك في العديد من
المؤتمرات الإسلامية على المستوى المحلي والدولي (3)، وألَف العديد من
الكتب منها: (خلق المسلم)، و (حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم
المتحدة)، و (الإسلام والاستبداد السياسي)، و (هموم داعية) وغير ذلك.
يقول الشيخ يوسف القرضاوي في صفات الشيخ محمد الغزالي عند
سماع خبر وفاته: "عرفت الشيخ الإمام منذ نحو نصف قرن، فعرفت فيه العقل
الذكي، والقلب النقي، والخلق الرضي، والعزم الأبي، والأنف الحمي،
(1)
(2)
(3)
في وداع ا لأعلام، للشيخ يوسف القرضاوي، ص 23 1.
مقال الشيخ محمد الغزالي في الشيخ محمد أبو زهرة، ضمن كتاب (أبو زهرة
في رأي علماء العصر)، لأبي بكر عبد الرزاق، صا 1 1.
أبو زهرة في رأي علماء العصر، لأبي بكر عبد الرزاق، ص 13 1.
120