كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

المبحث الثاني
فقه الشيخ محمد ابو زهرة ودراسة لبعض اَرائه الفقهية
كنت قد وعدت في المطلب السادس من المبحث الأول الخاص بمكانة
الشيخ أبو زهرة العلمية والعلوم التي أحاط بها ان أُفرد فقه الشيخ بمبحث
مستقل. وها انا ذا أخصص هذا المبحث للحديث عن فقه الشيخ أبو زهرة،
وسوت يتضمن ملكته الفقهية ومنهجه في الفقه، وجهوده في تجديده، ودراسة
لبعض اَرائه الفقهية. وذلك في أربعة مطالب:
المطلب الأول
ملكة الشيخ ابو زهرة الفقهية
كان الشيخ محمد أبو زهرة صاحب حمن فقهي وملكة فقهية، فما حقيقة
الملكة الفقهية، وما مكوناتها عند الشيخ؟ هذا ما سنجيب عنه - إن شاء الله
تعالى - في هذا المطلب.
اولآ: حقيقة الملكة الفقهية:
الملكة الفقهية هي: "صفة راسخة في النفس تحفقُ الفهم لمقاصد الكلام
الذي يسهم في التمكن من إعطاء الحكم الشرعي للقضية المطروحة، إما برده
إلى مظانه في مخزون الفقه، أو بالاستنباط من الأدلة الشرعية أو القواعد
الكلية أ. وهي تَحْصُلُ للفقيهِ بتحقق مقوماتها من استعداد عقلي وروحي
وشخصي للفقيه، ومنهاج أصيل يقوم على حفظ القرآن الكريم، ومعرفة السنَّة
النبوية، ومعرفة مواطن الإجماع والاختلات في الفقه الإسلامي، ومعرفة
أصول الفقه، واللغة العربية، والعلم بمقاصد الشريعة الإسلامية، وفهم الواقع
127

الصفحة 127