كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
وسهولة العبارة مع الأمانة في خدمة المصطلحات " (1).
وبالرغم من أن الشيخ أبو زهرة حنفي المذهب درس الفقه على مذهب
ابي حنيفة النعمان، حيث كان يقول: "أنا حنفي المذهب، أرخح المذهب
الحنفي، وافتي به وارضاه". إلا أنه لم يقف عند هذا المذهب في دراساته
الفقهية وفتاويه، فقد كان يعرض القضية الفقهية في جميع المذاهب، ويرخح ما
تقويه الأدلة، واما في الفتاوى فقد كان يصدر فتواه بالمذهب الحنفي والراجح
في المذهب، ويذكر آراء الفقهاء الاَخرين ويشير إلى الراجح في هذه الأقوال،
ولو كان مخالفأ للمذهب الحنفي. ومن الأمثلة على ذلك: لما سئل عن
(الشبْكة) التي تُقدم للعروس هل ترد إلى العريس إذا حصل النكول من جانب
الخاطب؟ قال: "المذهب الحنفي المعمول به ان الهدية التي تكون بين الخاطب
ومخطوبته و (الشبْكة) للمهدي ان يرجع فيها إذا كانت قائمة بعينها وفي ملك
المُهدى إليها، ولم تتصرف فيها. اما إذا استهلكت او تصرف فيها، او تغئرت
صفتها ف! نه لا يجوز الرجوع، وذلك سواء اكانت الهدية من الخاطب أم كانت
من المخطوبة، وسواء اكان الذي عدل عن الخطبة المهدي أو المهدى إليه.
والراجح في مذهب مالك أنه إذا كان العدول من جانب المهدي ليس له ا ن
يرجع؟ لأنه لا يصح الجمع بين ألم العدول وألم الاسترداد، وإذا كان الذي عدل
عن الخطبة هو المهدى إليه فعليه أن يرد الهدية إن كانت قائمة بعينها، وإن كان
قد تصرف فيها أو استهلكها فعليه ان يرد قيمتها؟ لأن الهدية كانت على أساس
الزواج. وقد هدم المهدى إليه ذلك الأساس من جانبه؟ فيكون من الطلم أ ن
يأخذ أي شيء.
وقد وجد في مشروعات القوانين التي وجدت سنة (1915 م) إلى سنة
(1960 م)، النص على الأخذ بمذهب مالك، ولكن لم يصدر إلى الان قانون
(1) مقال الشيخ صلاح آبو إسماعيل، في المرجع السابق: 2/ 4 5.
130