كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

على مسألة فانه لا يسع مسلماَ ان يخالفهم، حيث قال!: " وبالنسبة لأ قوال! الصحابة
نسلك مسلك أبي حنيفة فيها فهو يأخذ بها، وإن اجمعوا على رأي لا تسوغ
مخالفته؟ لأن الإجماع في ذاته حجة، ولأنهم لا يجمعون إ لا إذا كان لديهم دليل
موثق من نص قراَني أو حديث نبوي، ولأئهم أعلم بمقاصد الشرع منا، إذ هم
الذين شاهدوا وعاينوا، فان أجمعوا فإنه لا يسع مسلماًان يخالفهم، وبذلك
قرر الفقهاء أجمعون، وإن كان ثمة اختلاف فهو في أصل إجماعهم لا في
صحته " (1).
وإن اختلفت أقوال الصحابة في مسألة من المسائل فلا يخرج من اَرائهم
إلى اَراء غيرهم. ويتخئر من هذه الاراء ما يراه أقوى دليلاَ واصلج في التطبيق،
ولذلك سلك في الترجيح مسلكاَ يقوم على الأسس التالية:
1 - أن يرجح من أقوال الصحابة ما هو أقوى دليلاَ في ذاته0
2 - وقد يختار من الأقوال ما هو أكثر أتباعاً من المجتهدين.
3 - وقد يختار من الأقوال ما يكون العمل قد صقله، مثل: اجتهادات أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال الشيخ في تحديد منهجه في اختلاف أقوال! الصحابة: " وإن اختلفوا
(الصحابة) لا يخرج من آرائهم إلى آراء غيرهم، ويتخئر من هذه الاراء ما ير 51
أقوى دليلاَ. وقد ينظر إلى الدليل في ذاته عند ترجيج رأي على رأي، وقد يختار
ما يكون أكثر أتباعاَ من الأئمة المجتهدين، وقد يختار ما يكون العمل قد صقله،
مثل: اجتهادات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه " (2).
(1)
(2)
مقال (المنهاج المستفيم)، للشيخ، مجلة لواء الإسلام، س (18)، ع (3)،
مارس 964 1 م، ص 0 5 1.
المصدر السابق نفسه.
133

الصفحة 133