كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

ثالثاَ -الاستعانة بأقوال التابعين والسلف الصالح:
إذا لم يجد الشيخ ابو زهرة نصأ واضحأ في المسألة المعروضة في الكتاب
او السئة أو أقوال الصحابة رجع إلى أقوال التابعين والسلف الصالج من الأئمة
المجتهدين. فهو يفول بالنسبة لأقوال التابعين: "وبالنسبة لأقوال التابعين نلتزم
ما اختاره اكثرون من أئمة الاجتهاد الفقهي، مع ملاحظة أننا لا نتبع رأيأ نجد5
لا يتفق مع صريح النصوص، ولو كان له تأويل، ولكلام القضاة من التابعين
مقام عندنا" (1). ولا يحيد عن أقوال التابعين إلى غيرها إ لا إذا اقتضت المصلحة
وأحوال العصر ذلك، حيث قال: "ولا نتجه ذلك الاتجاه في تخريج أقوال
السلف من الصحابة والتابعين إلأَ عندما نجد من أحوال العصر والمصلحة فيه
والأحوال الاجتماعية ما يوجب تغير حكم مقرر ليس له سند من نص كتاب ا و
سنة، بل سنده القياس أو المصلحة أو الخضوع لعرف غير فاسد من الأعراف
الإسلامية. فلا نسوغّ لأنفسنا الاجتهاد المجرد، بل نتجه إليه عندما تضطرنا
الحاجة الاجتماعية أو الحاجة العصرية إليه، ولا نجد من ا قوال الفقهاء ما يمكن
به علاج الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية، فان وجدنا اتجهنا إليه وأخذنا به
ليكون ذلك إ حياء لتراث السلف والتزاماً للجادة التي التزموها " (2).
وأما بالنسبة لآراء الأئمة المجتهدين من السلف الصالج فقد كانت عنده
محل احترام وإجلال جملة وتفصيلاً، ياخذ بها إ لا إذا وجد دليلأ من الكتاب أ و
السنة يخالف رأياً من هذه الآراء، ففي هذه الحالة يتوقف عن الأخذ به دون
مهاجمة لقائله، حيث قال: "وبالنسبة لاَراء المجتهدين والسلف الصالج لها منا
الاحضام وا لإجلال جطة وتفصيلأ؟ لأنها ثروة فقهية لا نجد بين الثروات الفقهية
ما يعادلها في قوة أثرها، وفي قوة اتجاهها، وفي سعة شمولها، هانها خير اثر
(1)
(2)
المصدر السابق نفسه.
المصدر السابق نفسه.
134

الصفحة 134