كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

علمي تركه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وهي زاد فكري لمن لا يجد
الزاد، وفيها العلاج لكل داء من أدواء المجتمع الذي نعيش فيه، وفي احترامها
احترام لكيان الأمة الإسلامية وامتداد لماضيها ووصل له بالحاضر. وإنَّ تقدم
الأمم لا بكون بقطعها عن ماضيها، بل إنه يكون دائماَ مستمداً قؤَته من صدر
تاربخها، فليس تقدم الأمم بالسير إلى الأمام فقط من غير نظر إلى الخلف، بل
لا بد من النظر إليه، لأن الأمم في كيانها ووجوده! تحيا من الماضي أولاً،
وتتغذى من الحاضر الصالح ثانياً، فإن قطعت ماضيها، فقد قطعت حياتها،
وصارت حائرة بائرة لا تسير على هدى، ولا تتجه إلى رفعة او رشاد، بل إلى
الانحلال، ووراء الانحلال الفساد. إنَ إحياء التراث الفقهي الإسلامي إحياء
لأمجدِ ما ازدهرت به الحضارة الإسلامية، وإنَ كل علم ينسب للمسلمين من
العلوم الكونية والفلسفية لا نعتبره إسلامباً خالصاً إلا الفقه، فإن فيه محض
الإسلام ونوره، ولم بأخذ من غير القرآن والسئة والوسط الإسلامي، وهو أعطى
غيره، ولم يأخذ شيئاً من غير 5. ومن قال غير ذلك فهو البهتان الصريج، والفرية
التي لا يؤيده! سند علمي أئاً كان، وإن الصحيح أن المجموعة الفقهية التي
تركها لنا السلف الصالح من الأئمة المجتهدين هي التي أثرت في غيره! وأخذ
عنها وجهنه.
ولهذا أرى ان من الواجب العلمي أن نحترم أقوال الأئمة المجتهدين،
واذا بدا لنا دليل من الكتاب أو السئة يخالف ما عليه جمهور الفقهاء نوقفنا، فلا
نهاجم الفقهاء في رأبهم حنى لا ينخذ الذين لا يرعون حرمة الإسلام ولا فقهاءه
ومفسريه ذلك ذريعة للطعن في ذلك النراث القديم، وفي رجاله الأعلام الذين
اخلصوا إليه، والتزموا وحاربوا البدعة. واذا وجدنا أن التوقف يضر في العمل
ورأينا ناساَ قد ينزل بهم ظلم إن سكننا عن إعلان رأبنا؟ أعلنا واتخذنا قول غير
الجمهور مؤنساَ لنا، ومن الكتاب والسنَه سنداَ نعتمد عليه، دون تجريح لرأي
الجمهور من الفقهاء والأعلام، بل نأولنا لهم في المخالفة، وحاولنا التوفيق بين
135

الصفحة 135