كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

والاَخرة لوجدها متجهة إلى المحافظة على أصول المصلحة أ (1).
ومن الضوابط الشرعية لاعتبار المصلحة وجهاً من وجو 5 الاجتهاد
الصحيح، ان تكون عامة شاملة، وقد نئه الشيخ أبو زهرة إلى ذلك حيث قال:
"على أنه يلاحظ عند تقدير المصلحة أن تكون مصلحة لأكبر عدد، وباكبر
مقدار، وبأطول زمان، فقد يكون ما هو مصلحة عند قوم مضرة عند الاَخرين،
وقد يكون ما هو مصلحة في حالِ مضرةً في أخرى، والعكس قد يكون. فيلاحظ
ان تكون العبرة بالمقدار وبطول الزمان، لا بمجرد النفع والضرر؟ والأحكام
القراَنية قد لاحظت كل هذا، ولقد كان بعض العرب ينتفع بالخمر والميسر فقرر
المبدأ في ذلك في قوله تعالى: "! لمجئلُونَكَ عَفِ ألخَمرِوَأنمَيسرقُل فِيهِمَا اثم
صَبير وَشًفِعُ لَاسِ لَماشهُمَأ أضبَرُمِن ئفْحِهما" ا البقرة: 9 1 2). وبناء على هذ5
القاعدة القراَنية قرروا أنَ ما غلب نفعه على ضرر 5 مطلوب، وما غلب ضرر 5
على نفعه منهي عنه، وما لم يعلم نفعه ولا ضرره إلا بتناول المكلف له فهو
مباج، ترك أمر تقدير نفعه وضرر 5 للمكلف نفسه، وهو يختار ما يحلو له وما
يعتبره أكثر جلباً للمنفعة " (2).
خامسأ - تغيير الأحكام تبعأ لتغير الواقع والأعراف:
كان الشيخ أبو زهرة يراعي واقع الناس وعرفهم الاقتصادي والاجتماعي،
فلا يغفل عن ذلك في اجتهاد 5 وفتاويه، فحينما سئل عن بيع محصول الأرز قبل
موسمه باقل من سعر 5 المتوقع عند الموسم أجاب بحرمة ذلك، واعتبره من الربا
الذي حرَمه الإسلام؟ مع أنَ ظاهر هذ 5 الصيغة من صيغ السلم التي اقرتها
الشريعة الإسلامية، ولكنه بنى هذا الحكم على ما يجري بين الفلاحين في زمنه
(1)
(2)
المصدر السابق نفسه.
المصدر السابق نفسه.
138

الصفحة 138