كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
وهو: "أن يشتري المرابي محصولاً حددت الحكومة ثمنه، والشراء يكون بأ قل
مما حددت الحكومة، فيشتري ضريبة (كيل معين) الأرز مثلاً باثني عشر جنيهاً،
على أن يسلم البائع ذلك عند وجود المحصول، والحكومة قد قررت الثمن
بثمانية عشر جنيهاً، فيكتسب المرابي الزيادة المؤكدة، وهي ربا فاحش " (1).
ففي هذ 5 المعاملة كأن المشتري للأرز أقرض البائع اثني عشر جنيهاً على
أن يستردها بعد عدة شهور ثمانية عشر جنيهاً، وهي تختلف كل الاختلاف
عن السلم الذي أقرته الشريعة الإسلامية من حيث تحديد الثمن المستقبلي
للمحصول، فهو في هذ 5 المعاملة محدد من قبل الدولة لا يزيد ولا ينقص، وهي
ملزمة بدفعه لكل من يأتيها بضريبة أرز، في حين أن الثمن المستقبلي في السلم
غير محدد، وقد يزيد وقد ينقص.
ولا يعني هذا أن الشيخ أبو زهرة يخضع الحقاثق الشرعية لأعراف الناس
في عصر 5، ويغير ما هو ثابت بالسثة لأعراف الناس؟ لأن الشريعة الإسلامية
حاكمة على الزمان وليست محكومة به (2)، دهانَما هو يحكم على تصرفات
الناس بناء على واقعهم، فتصرفاتهم في المعاملة السابقة تخرج عن السلم الذي
أقرته السئة النبوية الشريفة، فلا ينظر إلى الصورة الظاهرة من التصرف، وإئما
ينبغي على الفقيه ان يتعرف على ما درج بين الناس من معاملات، وما تحمل من
مقاصد ونئات، ويبني عليها الأحكام الشرعية. وقد قزَر الفقهاء أثه لا ينكَر تغثر
الأحكام بتغئر الزمان، وبخاصة الأحكام التي بنُيت على العرف. أما الأحكام
التي بنُيت على نصوص من القراَن والسئة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة فهي ثابتة
لا تقبل التنيير بحال من الأحوال؟ مثل: تحريم الربا، وقطع يد السارق، وجلد
الزاني غير المحصن مئة جلدة وغير ذلك.
(1)
(2)
فتوى للشيخ رقم (97 4)، من كتاب فتاوى الشيخ أبو زهرة، للمؤلف.
يوجد مقال بهذا المعنى للشيخ في مجلة لواء الاسلام، س (5 1)،ع (2)، شوال
370 ا هـ-يوليو 1 ه 9 ام، ص 93.
139