كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
الإسلامي خاصة، فكتب عدة مقالات بئن فيها حقيقة التجديد والتطوير، ورد
على الفهم المغلوط للتجديد والتطوير. فقال في معنى التجديد في الإسلام:
"ان نرجعه الى نبعه الأول، وصفائه الذي كان عليه، وننشره بين الناس غضاً كما
جاء على لسان محمد ع! وِو، وكما تلقاه السلف الصالح، ونزيل عنه ما علق به من
ادران النِحَل التي دخل معتنقوها في الأسلام ففهموه على ضوئها، وأدركوه على
منهاجها، وساروا في تعرف مبادئه على طريقها. فتجديده إذن ان ننزع عنه تلك
الأغشية، ونرده الى مصدره الأول، ونفهمه كما فهمه السلف الصالح، ثم نتجه
الى فتح ينابيعه، وإخراج مشتملاته وإضاءة الحياة التي نحياها بنوره، ونعالج
مثاكلنا بهدايته، ونطبقه في حياتنا تطبيقاً عادلاً يسهلها وييسرها، وبجعلها حياة
فاضلة خالية من الآثام والفجور" (1).
وتجديد الفقه الإسلامي لا يعني التخلص من القديم او محاولة هدمه،
والاستعاضة عنه بشيء اَخر مستحدث مبتكر، وإنما يراد بالتجديد الاحتفاط
بالقديم وإدخال التحسين، ومحاولة العودة به إلى ما كان عليه يوم نشأ وتنميته
من داخله، والعودة بأساليبه التي أثمرت تلك الثروة الفقهية التي تعتز بها الأمة
الإسلامية كل الاعتزاز؟ دون المساس بخصائصه الأصلية، وبطابعه المميز (2).
يقول الشيخ أبو زهرة: "إذا عرفنا ذلك أمكننا بالاستنباط والتخريج وبالقياس
والتشبيه، وبدراسة القراَن والسنة دراسة هادية أن نأخذ العلاج لعصرنا، وقد
اتسعت فيه مثارات الشر، ف! ن استخلاص المبادى الهادية، والقواعد الكلية من
الكتاب والسنَة يعمم إصلاحها " (3).
(1)
(2)
(3)
مقال (التجديد في الإسلام)، للشيخ أبو زهرة، لواء الإسلام، س (ه)، ع (4)،
سبتمبر 1 ه 9 1 م، ص 236؟ وانظر: مقال (المبتدعون والتجديد) للشيخ، لواء
الإسلام، س (0 1)، ع (4)، يوليو 6 ه 9 1 م، ص 0 23؟ ومقال: (التجديد في
الإسلام)، للشيخ، لواء الإسلام، س (1 2)، ع (6)، ما يو 67 9 1 م، ص 8 4 3.
الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، للقرضاوي، ص 27.
المقال الأول السابق في التجديد، ص 237.
1 4 1