كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

وقد اتخذ تجديد الفقه الإسلامي عند الشيخ محمد أبو زهرة عدة مظاهر
وصور، وهي تنظير الفقه الإسلامي، والدراسة الفقهية المقارنة بين المذاهب
الإسلامية، والدراسة الفقهية المقارنة بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية،
والاجتهاد في القضايا المستجدة. وصياغة الفقه الإسلامي صياغة جديدة في
ثوب التقنين، أو في ثوب الموسوعات المعاصرة أو غير ذلك. وفيما يلي بيان
ذلك.
أولآ - تنظير الفقه الإسلامي:
يقصد بتنظير الفقه الإسلا مي أن تصاغ ا حكا م الففه ا لجزئية وفروعه المتفرقة
ومسائله المنثورة في ابوابها المختلفة في صورة نظريات كلية عامة تصبح هي
الأصول الجامعة التي تنبثق منها فروعها، وتتشعب جزئياتها المتعددة،
وتطبيقاتها المتنوعة على غرار النظريات المعروفة في القوانين الوضعية؟ مثل:
نظرية الالتزام، ونظرية الأهلية (1).
والمتتبع لمؤلفات الشيخ محمد أبو زهرة في الفقه الإسلامي يجد أنها
تتضمن عدداً من الكتب التي صيغت على هذا النحو؟ مثل: الملكية ونظرية
العقد، والجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، ونظرية الحرب في الإسلام. ولم
يقف الأمر عند هذا الحد، بل كان يشجع طلابه في كلية الحقوق على صياغة
نظريات فقهية مقارنة بالقوانين الوضعية مثل: محمد عبد الجواد الذي كتب
رسالة (نظرية الظروف الطارئة في الفقه الإسلامي المقارن بالقانون الوضعي
المصري) (2).
(1)
(2)
بحث الفكر التشريعي واختلافه باختلاف الشرائع، لعلي الخفيف، ص 9 4.
مقال د. محمد عبد الجواد عن الشيخ آبو زهرة، ضمن (آبو زهرة في رأي علماء
العصر)، لأبي بكر عبد الرزاق: 2/ 0 13.
142

الصفحة 142