كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

ثانيأ -المقارنة الفقهية بين المذاهب الإسلامية:
يقصد بالمقارنة الفقهية بين المذاهب الإسلامية جمع الاَراء الفقهية
وتقييمها والموازنة بينها بالتماس أدلتها، وترجيح بعضها على بعض. وتفيد هذ5
المقارنة الفقه الإسلامي من حيث الكشف عن مكنون جواهر 5 وعدالة مبادئه،
ورسوخ قواعد 5، وتجلي ما فيه من روائع الاجتهاد والاستنباط والتوليد
والتخريج (1).
والمتتبع لكتابات الشيخ محمد أبو زهرة الفقهية يجد أنه اهتم بالمقارنة
بين المذاهب الإسلامية، ولم يقف عند المذاهب الأربعة، بل تعدى ذلك إلى
المذهب الظاهري، ومذهب الأوزاعي، والثوري والطبري، والزيدية،
والإمامية، ويعتبرها بمثابة اَراء في مذهب واحد يختار منها الراجج ويفتي به.
يقول أحد طلابه محمد الصادق بسيس: "كان أبو زهرة في آثار 5 واسع الاطلاع
على المنابع الأصلية للتشريع والأصول والتفسير والكلام؟ يصوِّب ويخطئ
مقدراَ للمصالح، واعياَ بواقع عصر 5، قادراَ على أن يختار لك الفتوى مع
المحافظة على النصوص ومراد قواعد الشريعة التي تقدم للعصر حلولاً من
مشاكله، وتقيم الدليل على مرونة التشريع وشموله وعدالته؟ لأنه لا يستمدها
من مذهب تشريعي معين محدود، بل من جميع المذاهب الفقهية، لا فرق بين
سنية وشيعية، فهو يعيس مع الفقه في افقه الرحيب، واستطاع رحمه الله بما أوتيه
من قوة في البيان المعاصر ان يترجم لك التراث الفقهي الإسلامي بمصطلحاته
وقواعد 5 واصوله ومناهجه بلغة عصرية الأسلوب " (2).
ثالثأ -المقارنة بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية:
لم تقتصر المقارنة الفقهية على اَراء المذاهب الإسلامية، دمانَّما تعدتها
(1)
(2)
الفقه الإسلامي بين الأصإلة والتجديد، للقرضإوي، ص 28.
مقال محمد الصادق بسيس، عن الثيخ، ضمن الكتاب السابق: 2/ 237.
143

الصفحة 143