كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

إلى المقارنة بين الفقه الإسلامي والاَراء والنظريات القانونية بقصد إظهار ما
يمتاز به الفقه الإسلامي على غيره من القوانين.
وقد سلك الشيخ أبو زهرة هذا المسلك في العديد من بحوثه وكتبه
الفقهية، ومن ذلك: الافتصاد الإسلامي، والملكية بالخلافة بين الشريعة
والقانون الروماني، والفقه الإسلامي والقانون الروماني، والجريمة والعقوبة
في الفقه الإسلامي. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، وإنما كان يشجع طلابه في
كلية الحقوق على المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي. يقول الدكتور
محمد عبد الجواد: "ومما لا أنساه له تشجيعه الكبير لكل طالب يتجه في دراسته
نحو الشريعة الإسلامية، بعكس بعض اساتذة الشريعة الذين كانوا لا يشجَعون
طلاب الدراسات العليا على كتابة الرسائل في الشريعة؟ خوفاً عليهم من عدم
القدرة على فهم كتب الفقه القديمة، وحرصاً على هذا الفقه من ان يلبس ثوبأ
غير ثوبه بوساطة هؤلاء الطلاب الذين لم يتمزسوا من صغرهم على دراسة الفقه
ا لإسلا مي.
وأعتقد أن أستاذنا الجليل الإمام ابو زهرة كان متأئراً في تشجيعه لطلاب
الدراسات الإسلامية العليا من الحقوقيين على البحث في الفقه الإسلامي
ومقارنته بالقوانين الوضعية باستاذه وحبيبه المرحوم الشيخ احمد إبراهيم الذي
قدم أُنموذجاَ حياَ ورائعاَ في هذا المجال، فقد اشرف على رسالة أستاذنا
المرحوم شفيق شحاتة وعنوانها: (نظرية الالتزامات في الشريعة الإسلامية
(الفقه الحنفي) " (1).
ولم تكن هذه المقارنة عند الشيخ أبو زهرة لذات المقارنة، لىنما كانت
مقارنة واعية ياخذ من القوانين ما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ويدع ما
يتعارض معها، ولا يترك ذلك حتى ينتقده ويعارضه. فقد كان رحمه الله يعجب
(1)
مقال الدكتور محمد عبد الجواد، عن ا لشيخ، ضمن ا لكتاب ا لسابق: 2/ 0 3 1.

الصفحة 144