كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

خامسأ -صياغة الفقه الإسلامي في ثوب جديد:
الناظر في كتب الفقه القديمة يجد فيها عدة صعوبات تعيق الفهم الصحيح
للفقه الإسلامي، ومن هذه الصعوبات التركيز الشديد لبعض المعلومات،
ووجود بعض المصطلحات الفقهية والرموز التي يتعذر على الدارسين فهمها.
وكثير من الكتب الفقهية جاءت شروحاَ لمتون ومختصرات، وكان اصحاب
الشروح يكتفون ببيان اول الجملة في المتن، ولم يهتم الناشرون في هذا العصر
بربط الشروج بمتونها في الطباعة. وكثير من هذ 5 الكتب تَعْرِضُ الفقه في صورة
تطبيقات وفتاوى دون وجود رابط بينها. كما أن كثيراَ من هذ 5 الكتب ينقصها
عزو الاَراء الفقهية إلى قائليها، كما ينقصها التمحيص في الأدلة. هذا بالإضافة
إلى ان بعض الكتب الفها غير العرب من الأعاجم بعبارات فيها عجمة (1).
واذا كانت هذه الصعوبات تحول بين الدارسين وكتب الفقه القديمة فلا بد
من صياغته في ثوب جديد من قبل العلماء الذين يحسنون الانتفاع بالتراث
الفقهي الذي خلفه اسلافنا، وهذا يتحقق في فضيدة الشيخ محمد أبو زهرة الذي
قال فيه تلميذ 5 محمد الصادق بسيس: "فهو يعيش مع الفقه في افقه الرحيب،
واستطاع رحمه الله بما أوتيه من قوة البيان المعاصر أن يترجم ذلك التراث الفقهي
الإسلامي بمصطلحاته وقواعده واصوله ومناهجه بلغة عصرية الأسلوب " (2).
ومع غلبة النزعة الفقهية على الشيخ ابو زهرة إلا أنه كتب كتباً في اصول
الفقه تمئزت بوضوج الفكرة، وسلامة الأسلوب، وسهولة العبارة، مع الأمانة
في خدمة المصطلحات (3). فقد كان رحمه الله يستوعب المصادر والمراجع
(1)
(2)
(3)
مدى الحاجة إلى موسوعة الفقه الإسلامي، لجمال الدين عطية، ص 110؟
وكتاب الشيخ علي الخفيف، للمؤلف، ص ه ه.
مقال محمد الصادق بسيس، عن الشيخ، ضمن كتاب (أبو زهرة في رأي علماء
العصر)، ص 237.
مقال صلاح أبو إسماعيل، ضمن الكتاب السابق، ص 4 5.
6 4 1

الصفحة 146