كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
الفقهية والأصولية، ويفيض عليها من المعاني والأساليب ما يختص به هو حتى
تكون المادة له ثم يضعها في الكتاب أو البحث فتحمل طابعه المميز في
التأليف (1). ويقول محمد سيد بدر عنه: "ومقَا لا شذ فيه ا! الإمام (أبو زهرة)
كان غواصاً ماهراً حيث إنه كان يغوص في بحر العلم الهائل فيأتي بالكثير الكثير
الذي يعجز غيره عن أن يأتي بمثله، ولعل غير 5 يفضل البقاء على الشاطئ كي
يلتقط ما يخرجه الغواص الماهر، فيلبسه ثوبأ اَخر، ويقدِّمه للناس على أنه من
صنعه " (2).
سادساً - تقنين الفقه الإسلامي:
يقصد بتقنين الفقه الإسلامي صياغته في صورة مبادئ عامة ومواد قانونية
مرتبة على غرار القوانين الحديثة: من مدنية، وجنائية، وتجارية تسفَل على
القاضي الكشف عن الحكم الشرعي وتكييف القضية المعروضة عليه (3).
وقد كان الشيخ محمد أبو زهرة متحمسأ لتقنين الفقه الإسلامي - بشدة -
ويعارض بعنف من يمنع هذا التقنين، او حتى يحاول الوقوف دون تحقيقه (4).
وقدم بمقدمة علمية حول مشروعية التقنين وفوائده لكتاب: (الإسلام وتقنين
الأحكام) لعبد الرحمن القاسم جاء فيها: "إن فقهإء المذاهب المختلفة حاولوا
ذلك التقنين، فقوانين ابن جُزَفي في المذهب المالكي صيغت على طريقة تشبه
مواد القوانين ونحو ذلك. وفي العصور الأخيرة دونت فوانين مستقاة من الفقه
الإسلامي، فمنذ قرنٍ من الزمان ابتدأ تدوين (مجلة الأحكام العدلية)، وهي
(1)
(2)
(3)
(4)
مقال د. عبد العزيز عامر، ضمن الكتاب السابق، ص ه 7.
مقال الأستاذ محمد سيد بدر، ضمن الكتاب السابق، ص 53 1.
تقنين الأحكام الشرعية لعبد الرحمن القاسم، صا 4.
مقال الأستاذ علي عبد العظيم، ضمن كتاب (ابو زهرة في رأي علماء العصر)،
ص 97.
147