كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
قانون مسطور. وفي القرن الماضي دُؤنت قوانين في المذهب الحنفي في مصر
دؤنها محمد قدري باشا. . . ونحن نرى انَ استخلاص قانون من الشريعة لم يعد
امراَ سائغاَ فقط، بل اصبح واجباَ محتوماَ؟ لأننا نخشى أن يكون تقصيرنا في هذ5
الناحية مؤدياَ إلى ان يدخل بلادنا قانون أجنبي لم ينبع من الإسلام، ولم يتفق
معه، وبين ايدينا العبر. فمصر عندما قضر علماؤها عن أن يجمعوا قانوناً من
المذاهب الأربعة ادخل إليها واليها إسماعيل القانون الفرنسي، ولا تزال مصر
الإسلامية خاضعة لسيطرة ذلك القانون " (1).
وكان رحمه الله عضواَ بارزاَ في لجان قوانين الأحوال الشخصية في مصر.
وقد وضع الشيخ في كتاب (نظرات في مشروع قانون الوصية) منهجاً
لتعديل القوانين، ويتمثل في الموازنة بين ماضي الأمة وحاضرها وقابلها فلا
يكون القانون الجديد قاصماَ للماضي، ولا منكراً للحاضر، ولا جامداً عما
يتوقع من مكنون المستقبل. وان يبرز الدليل على ان القانون القديم ظالم. وان
يكون التعديل بقدر الحاجة، وأن يكون التعديل في إطار المصدر الذي استقي
منه القانون (2). وكان رحمه الله يقوم بشرح القوانين، مثل قانون الوصية، ويتبع
في الشرح منهجاً معيناَ يتمثل في توضيح معاني القانون وفتح مغلقاته، وبيان
المصادر التي استقى منها القانون، قواعده وأحكامه، وموازنتها بمذهب أبي
حنيفة الذي كان معمولاَ به من قبل، ونقد القانون وتمحيص أحكامه ووزنها وزناً
دقيقاَ بالأصول الفقهية، والغايات المصلحية، والنتائج المترتبة على الأخذ
باحكامه وتعميمها في الأمر (3).
(1)
(2)
(3)
تقنين الأحكام الشرعية، لعبد الرحمن القاسم، مقدمة الشيخ ابو زهرة
للكتاب.
نظرات في مثروع قانون الوصية، لمحمد أبو زهرة، ص 1 - 3.
شرح قانون الوصية، لمحمد أبو زهرة، ص ه.
148