كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

وهي مئة من الإبل " (1).
والحقيقة أن تنصيف دية المرأة لم يات فيه نص من قرآن أو سنَّة صحيحة.
فما ذكره ابن قدامة في كتاب عمرو بن حزم: "دية المرأة على النصف من دية
الرجل " لم يصح عن النبي -كل! 0 وعلى فرض صحته فلم تثبت فيه عبارة: "دية
المرأة على النصف من دية الرجل " كما قال ابن حجر في (التلخيص): " هذه
الجملة ليست في حديث عمرو بن حزم الطويل، وانما أخرجها البيهقي من
حديث معاذ" (2)، وحديث معاذ الذي رواه البيهقي ضعيف، ضعَفه البيهقي
نفسه، ويرجع سبب الضعف إلى وجود رجل ضعيف في سنده، وهو (بكر بن
خُني! الكوفي)، قال فيه ابن معين: "لي! بشيء ضعيف " (3) وقال الدارقطني
فيه: "متروك " (4) فلا بصح الاحتجاج بحديثه.
وأما إجماع الصحابة فلم يصح؟ لأنه لا يستند إلى مستند من الكتاب
والسنة الصحيحة. هذا بالإضافة إلى أن النقل عن الصحابة رضوان الله عليهم في
هذه القضية اعتراه الضعف والخلل، فالاَثار التي رويت عن الصحابة، ذكرها
البيهقي وضغَفها (ْ). فلا يصح الإجماع في هذه المسألة.
وأما الفياس على ميراث المرأة فقياس مع الفارق؟ لان الميراث مبني
على حاجة الوارث إلى المال، فحاجة الرجل إليه أكثر من حاجة المراة، وأما
الدية فمبنية في الغالب على كونه! عقوبة أصلية، وأنها بدل النفس فهي واحدة
في كل من الرجل والمرأة.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
المصدر السابق نفسه.
تلخيص الحبير، لابن حجر: 4/ 4 2.
التاريخ، لابن معين: 2/ 62.
تهذيب التهذيب، لابن حجر: 1/ 482.
السنن الكبرى، للبيهقي: 8/ 95.
162

الصفحة 162