كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

وأما القياس على شهادة المرأة فقياس مع الفارق ايضاً؟ لأن الشهادة مبنية
على الدراية ا! يدة بالوقائع والتصرفات المشهود عليها، وأما الدية فمبنية في
الغالب على كونها عقوبة أصلية، وأنها بدل النفس، فهي واحدة في كل من
الرجل والمرأة.
بهذا يتبين صحة ما ذهب إلى اختيار 5 الشيخ محمد أبو زهرة، وهو أن دية
المرأة كدية الرجل على سواء؟ لأنها عقوبة الدماء، ولأن المعتدي بقتل امرأة
كالمعتدي بقتل رجل على سواء.
2 - رجم الزاني المحصن:
من المقررات الفقهية ان الزاني المحصن (المتزوج) يرجم بالحجارة حتى
الموت عند عامة أهل العلم؟ كما قال ابن قدامة: "وجوب الرجم على الزاني
المحصن رجلأ كان أو امراة. وهذا قول عامة اهل العلم من الصحابة والتابعين،
ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه مخالفاً إلا
الخوارج؟ ف! نهم قالوا: الجلد للبكر والثيب؟ لقول الله تعالى: " اَدرايَةُ وَاَلزَافِى
فاضلِدُاإ كل وَصِد تهُصَا مِأثَةَ جَلْنر " 1 النور: 2) وقالوا: لا يجوز ترك الثابت بطريق
القطع واليقين لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها، ولأن هذا يفضي إلى نسخ
الكتاب بالسئة، وهو غير جائز " (1).
لكن الشيخ محمد أبو زهرة يرى عدم رجم الزاني المحصن، وإنما يعاقب
بالجلد كالزاني غير المحصن، ويظهر هذا الاتجا 5 عند الشيخ في وقت مبكر،
فكان عند التعرض لهذ 5 المسألة في كتبه المتعلقة بالعقوبات يركز على رأي
الخوارج ويظهر أدلتهم، في حين أنه كان يمزُ على رأي جمهور الفقهاء مرور
الكرام. وقد فهم طلابه من ذلك أنه ينكر الرجم. يقول الدكتور زكريا البري:
(1) المغني، لابن قدامة: 8/ 07 1.
163

الصفحة 163