كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

حيث قال: "بقي التلقيح بين المرء وزوجه. قال الأستاذ محمد البنا حفظه الله:
إئه لا يرى به من باس، ولا شك أنه كان محتاطاَ كل الاحتياط من دينه، لأن الأمر
الذي لا نعرف له نصاَ من تحليل او تحريم إذا لم نجد فيه مضرة لا مانع من ا ن
نقول: ليس به من باس، ونحترز عن أن نقول: إنه حلال، لكنني قد أخالفه في
ذلك مخالفة جزثية، هل هذا الوضع لا مضرة فيه؟ إنه في ذاته قد لا يكون فيه
مضرة، ولكنه قد يؤدي إلى ما فيه مضرة، فالمراة إذا أخذت انطفة) من زوجها،
ثم حملت منه فقد يؤدي ذلك إلى أن تاخذ الأخرى أنطفة) من غير زوجها، وإذا
شاع ذلك ف! نه يؤدي إلى فساد. على أنني في الحقيقة لا أنظر إلى التناسل هذا
النظر المادي الجزثي؟ لأن الحياة التناسلية معنى من المعاني، قضاء حاجة
للرجل والمراة جميعاَ، فإذا كان الرجل لا يستطيع أن ينسل من هذه المرأة
فليطلقها، ولتلتمس النسل من رجل آخر يكون أقدر عليه، وإنما يصنع هذا
التلقيج إذا كانت الحيوانات المنوية ليست عندها قدرة او ليست حية الحياة التي
تستطيع بها أن تنسل بالطريقة الطبيعية، فتتخذ هذه الطريقة الصناعية، ولذلك
فلا أميل إليها مطلقاَ، وكونها تكثر النسل ربما كان ذلك من اسباب محسناتها في
نظري، ولكنني مع ذلك لا أستحسنها، وارى انها قد تكون امراَ مكروهاً، ولا
يمكن ان تكون امراَ لا باس به، (1).
والحقيقة ان هذا النخوف من الشيخ ليس في محله اذا اوكلنا أمر التلقيح
الاصطناعي إلى لجنة طبية موثوقة ومؤسسة طبية محترمة، فيجوز التلقيح
الاصطناعي إذا رُوعيت فيه الضوابط الشرعية من ان يكون بين المرء وزوجه،
واثناء قيام الحياة الزوجية بينهما. وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته
الثالثة المنعقدة في عمان بالأردن في صفر (07 4 ا هـ= أكتوبر 976 1 م)، حيث
(1)
ص 761 - 762.
المصدر السابق نفسه.
170

الصفحة 170