كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
المبحث الأول
منهجه في التأليف والكتابة
إن عناية الشيخ رحمه الله باللغة والأدب جعلته يدرك قيمة الكلمة وأثرها
في بناء الشخصية وتكوين الراي العام الفاضل. من هنا جاء اهتمامه بالتأليف
وكتابة الكتب والمقالات والبحوث هاعداد المحاضرات العلمية. ولم يكن
رحمه الله مجرد كاتب يكتب ما يوحي إليه قلمه، لىثما كان صاحب فكر ودعوة
ومنهج متميز في التأليف والكتابة، ومن اهم سمات هذا المنهج: الجمع بين
الأصالة والمعاصرة، والاعتماد على العقل في نقل الحقائق وعرضها ومناقشثها،
والابتعاد عما هو مكرر من الموضوعات والأبحاث، والاتجاه إلى لسث
الموضوع لا شكله، دإلى جوهره لا إلى عرضه، وعدم المبالغة في التوثيق.
وفيما يلي بيان لهذه السمات.
اولآ - الجمع بين الأصالة والمعاصرة:
كان الشيخ محمد ابو زهرة رحمه الله من العلماء السلفيين الذين يلتزمون
في طرحهم للقضايا بالكتاب والسئة واقوال السلف الصالح، وبخاصة في
القضايا الفقهية؟ لأن روح الفقه الاستدلال، ومثل الأحكام الفقهية بدون أدلة
مثل الجسم بدون روح، فاذا تصدى لأي قضية فقهية نظر اولاً في كتاب الله تعالى
وفي سنة رسول الله عيم، فان لم يجد استان! بأقوال السلف الصالح من الأئمة
المجتهدين، فهو متبع وليس بمبتاع. لكن شريطة أن تكون تلك الأقوال موافقة
للكتاب والسئة، ولذا يترك ما خالفهما من أقوال الفقهاء. ويبتعد عما هو شاذ
من الأقوال. وكان يقول: "لقد بغض الله إلينا الشاذ من الأقوال كما بغض إلى
176