كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
الإمام مالك رضي الله عنه شواذ الفتيا"، وكان رحمه الله أميناً في عرض تلك
الأقوال لا يلحق بها زيادة ولا نقصان في المعنى الذي فهمه منها. ولا يعني ذلك
التقيد بألفاظها وحروفها، لىئما كان يتصرف في صياغتها، ويعرضها بأسلوبه
الأخاذ وعبارته السهلة، لأنه كان يستوعب تلك الأقوال، ويضفي عليها
الأساليب والمعاني الخاصة به، ويصبها في كتبه وأبحاثه، فتحمل طابعه المميز
في التأليف، ويخرج بذلك الكتابُ سهلَ العبارةِ، سليم الأسلوب، قريباً إلى
فهم القارئ. كما يقول تلميذه الدكتور عبد العزيز عامر: "كان يستوعب
المصادر والمراجع، ويضفي عليها من المعاني والأساليب ما يختص به حتى
تكون المادة له، ثم يضعها في الكتاب، فتحمل طابعه المميز في التأليف " (1)،
وبذلك فهو يجمع بين الأصالة في التراث والمعاصرة في الأسلوب.
ثانيأ -الاعتماد على العقل في نقل الأقوال وعرضها ومناقشتها:
كان الشيخ رحمه الله ممن يعتز بعقله وفكره، فلا يقبل قول الغير بسهولة
ويسر إلا بعد عرضه على الكتاب والسئة ومقاييس المنطق والعقل، فإذا وجد
قولاَ لعالم أو فقيه نظر إليه بروح المحقق المدقق والقاضي العادل، فإذا أيدته
مقاييس العقل والمنطق قبله، لىلآَ لم يقبله، ونقده وفنَده بكل ما أوتي من قوة
حجة وبرهان. وقد كان رحمه الله يتمتع بقدرة عجيبة على نقد الأقوال والاَراء
وتفنيدها 0 يقول الدكتور عبد العزيز عامر فيه: "عنده قدرة حادة قوية على النقد
وتفنيد الحجج حتى يمكن ان يقال: إنه عديم النظير في هذا المجال خلال
عصره الذي عاش فيه " (2)، ولذلك جاءت كتبه وأبحاثه مليئة بالمنا قشات العلمية
لأقوال العلماء السابقين.
(1)
(2)
مقال الدكتور عبد العزيز عامر، عن الشيخ، ضمن كتاب (ابو زهرة في رأي
علماء الحصر)، لأبي بكر عبد الرزاق: 2/ 75.
المصدر السابق: 2/ 76.
177