كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين

ثالثاً -الابتعاد عما هو مكرر من المؤلفات:
قال الشيخ رحمه الله في مقدمة كتاب (أحكام التركات والمواريث): "لقد
تتبعت فيها المؤلفات قديماً وحديثاً وكان من الالمحدمين كما كان من المتأخرين
من خصها بالتاًليف وأفردها بالتصنيف، وكان ذلك من دوإعي إحجامنا عن
الكتابة فيها مع تمرسنا بتدريسها؟ لائا لا نكتب فيما كررت الكتابة فيه، حتى لا
يكون قولنا من مكرور القول، ولكي لا يكون لتأليفنا صدى لأقلام غيرنا، ولكي
يكون فيما نكتب فائدة تبتغى ومعنى خاص لأجله يقصد؟ لكنا وجدنا أخيراً
الحاجة ماسة إلى الكتابة في المواريث والتركات؟ لأن التركات اتخذت حئزإً في
عدة من فوانيننا. . . " (1).
فهو يقرر رحمه الله أنه لا يكتب إلا إذا وجد جديداً يضيفه، ويثري به الفكر
الإسلامي، فإذا لم يجد الجديد، وإذا أحس أن فوله مجرد عرض لأقوال
السابقين أحجم عن التأليف اكتفاء بما قاله السلف والخلف. وهو يقول في
تقديم كتاب (علم أصول الففه) للشيخ عبد الوهاب خلاف ة "كنت قد اعتزمت
أن أكتب كتاباَ في الاصول لطلبة الكلية ألتزم فيه المنهاج الذي رسمته لنفسي،
ولكن ما إن أخذت الأهبة، وبدأت اكتب حتى ساورتني فكرة وهي أن أترك
القلم، لنعيد طبع كتاب المرحوم أستاذنا خلاف وألحت عليئَ هذه الفكرة،
فذكَرت فيها الصديقين الكريمين الأستاذ عبد الفتاح القاضي، والأستاذ علي
الخفيف، فا تفق ثلاثتنا على أن نعيد الطبع إحياء لذكرى الرجل ا لكريم " (2).
رابعأ -الاتجاه الى لبِّ الموضوع لا الى شكله:
إن الشيخ في مؤلفاته يتجه إلى لمت الموضوع لا إلى شكله، وإلى جوهره
(1)
(2)
أحكام التركات والمواريث، للشيخ، ص 3.
تقديم الشيخ محمد أبو زهرة للطبعة السابعة من كتاب (علم أصول الفقه) للشيخ
عبد ا لوهاب خلاف، صه.
178

الصفحة 178