كتاب محمد أبو زهرة إمام الفقهاء المعاصرين والمدافع الجرئ عن حقائق الدين
لا إلى عرضه، فيغوص إلى الأعماق ليأتي بالكثير الكثير الذي يعجز غير 5 عن أ ن
يأتي بمثله، ولعلَ غيره كان يفضل البقاء على الشاطئ كي يلتقط ما يخرجه
الغواص الماهر فيلبسه ثوباًاَخر، ويقدِّمه للناس على أنه من صنعه (1). فهو لا
يكتب ليقال عنه كتب، ولا يبحث ليقال عنه بحث، ولا يستقصي ليقال عنه
استقصى واستوعب وأحصى، بل يكتب لينفع الناس ويحقق خدمة للعلم.
خامساً -عدم التكلف في توثيق المعلومات:
الناظر في مؤدفات الشيخ يجد أئه لا يتكلف في توثيق المعدومات فيعتمد
فيما يكتب من كتب وأبحاث على ما يسهل الحصول عليه من مصادر، فإن لم
يسعفه السهل الميسر من المصادر اتجه إلى الصعب العسير، ولذلك لم يتجه إ لى
المخطوطات من الكتب إذا وجد حاجته في المطبوع الموثوق به الذي تلقَّا5
العلماء بالقبول، ولا يتجه إلى المخطوطات إلا عند الحاجة إليها، أو عندما
يكون اوثق. ولذا استعان بطائفة من المخطوطات عند ترجمته للإمام مالك:
! (ترتيب المدارك) للقاضي عياض، و (الطبقات) لابن رجب الحنبلي
! غيرهما. في حين أن غيره يبالغ في ذكر المراجع من مطبوعات ومخطوطات
ليشعر الفارى بعظم جهد 5 واستيثاقه، فيذكر في تخريج الحديث المستفيض
المشهور عشرات الكتب في حين أن كتاباً واحداً يغني كل الغناء0
وكان رحمه الله مقلأً في الإشارة إلى المراجع والمصادر، فلا يتغافلها
بالكلية، ولا يبالغ في ذكره!، ولذلك نجده ينتقد من يكتبون كتباً دون أن يشيروا
إلى المراجع التي اخذوا منها، كما انه انتقد من بالغ في ذكر المراجع. ومن
العلماء الذين لا يشيرون إلى المراجع الشيخ أحمد إبراهيم، كما ذكر الدكتور
عبد العزيز عامر: "اذكر أن أستاذنا احمد إبراهيم وكان أيضاً من شيوخ الإمام
(1)
مقال الدكتور محمد السيد بدر، عن الشيخ، ضمن كتاب (أبو زهرة في رأي
علماء العصر): 153/ 2.
179