يذعن؟ ولا شك أن نشأته في أسرة متدينة ومكافحة ضد الاستعمار له أثرٌ في
شخصيته؟ فجده (الخضر) هاجر إلى ليبية أنفةَ من الخضوع لفرنسة "وكان جدي
القديم وجدتي يتشبَثان برصيدهما التاريخي الأصيل، بتلك التقاليد وهذه الروح
استطاعت البلاد أن تعودَ لصياغة تاريخها من جديد" (1).
2 - تكوينه الفكري:
1 - ولد مالك في عصر سمع فيه قصص الاحتلال الفرنسي المرعبة،
وعاش مأساةَ بلدٍ يخططُ له الاستعمار لشل فاعليته، ولتحويله إلى فريسة يسهل
التهامه. يقول الأستاذ محمد المبارك في تفديمه د (وجهة العالم الاسلامي):
" والمؤلّفُ عانى هذه التجربة فكرياً ونفسياً كأشدّ ما يعانيها إنسان مثقّف مرهَف
الشعور والحس " (2).
عاش مالك هذه الماساة يوماً بيوم، في المدرسة الفرنسية وفي (تبسّة)
و (قسنطينة)، حيث يتحؤل المجتمع عن فطرته، ويسود الصعاليك بمعونة
الإدارة الفرنسية، واليهود هم الواسطة لانتقال ملكية الأراضي من أبناء البلاد
إلى المستعمر.
وعاش في فرنسة مأساة الجالية الجزائرية التي تعاني من الأمية ومن
شظف العيش.
هذا الشهود على الحالة الاستعمارية أعطى مالكاًالقدرة الفائقة على
تحليل نفسية المستعمِر والمُستعمَر، واكتشاف اساليب الاستعمار الماكرة
الخبيثة، كما في كتابه (الصراع الفكري في ا لبلاد المستعمرة).
(1)
(2)
مذ كر ا ت، ص 0 2.
وجهة العالم الإسلامي، ص 9.
51