ومع تأثره بانتاج الفكر الغربي في بعض النواحي، ولكن بسبب معرفته
الوثيقة بالحضارة الغربية، وتعفقه في قراءة الفكر الغربي، استطاع أن يتخفَص
من أَسْرِ تلك الحضارة، فلم يكن منهزماَ كما وقع لكثيرٍ من معاصريه.
3 - ئقافنه الإسلامية: يعترف مالك بأن الذي كان يرده عن الغلو في هذا
الاتجاه (اتجاه الفكر الغربي) هو ما كان يتلقاه من دروس في التوحيد والفقه،
ودروس العربية في قسنطبنة، ومن قراءاته لمجلة (الشهاب) التي كان يصدرها
الشيخ ابن باديس، ومع صعوبة الحصول على مؤلفات باللغة العربية؟ لأن
الإدارة الفرنسية كانت تعرقِلُ وصولَ هذه المطبوعات، ولكن مالكاًاطّلع على:
(الإفلاس المعنوي للسياسة الغربية في الشرق) لأحمد رضا، و (رسا لة التوحيد)
للشيخ محمد عبده، و (طبائع الاستبداد) للكواكبي، ومقدمة ابن خلدون
(بالفرنسية)، ومع ضعف العلم الشرعي، ونقص في الازوع على الاخاديث
النبوية إلأ أنَ عنده اطلاعاَ على التاريخ الإسلامي، وعنده القدرة على فهم الاَيات
والأحاديث وخاصة التي تتعفق بسنن التغيير، وكان أول مؤلفاته (الظاهرة
القراَنية)؟ فهو يملك ثقافةَ إسلامية عامة، وساعدته على ذلك المناقشات
الطويلة مع صديقه حمودة بن الساعي، الذي كان يحضر لدرجة الدكتوراه عن
أبي حامد الغزالي في جامعة السوربون "وهذه المحاورات مع ابن الساعي هي
التي حؤَلت اتجاهي ككاتب متخصص في شؤون العالم الإسلامي " (1). وإن
عمق تفكيره في واقع المسلمين وتاريخ النهضة هو الذي حدا به لتقرير آنَّ بذرة
الوعي للأمة الإسلامية نكمن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهي بما
فبها من طاقة متحركة تصلح لنحرير العالم الإسلامي المنهار (2)، وهذه الدعوة
إنما هي امنداد لما قام به ابن تبمبة.
(1)
(2)
مذكرات، ص 5 3 2.
ا لمصدر ا لسا بق، ص 6 0 3.
53