كتاب مالك بن نبي مفكر اجتماعي ورائد إصلاحي

والخلاصة: إن ثقافته خليطٌ من تأثره بمدرسة الشيخ محمد عبده، ومن
تأفلاته الشخصية في التاريخ الإسلامي، وسنن التغيير في القرآن الكريم، مع
إعجاب أيضأ بمدرسة ابن تيمية.
4 - رحلاته: كان لتنقّله في بلدان مختلفة وبيئات مختلفة أثرٌ في دقّة
ملاحطاته، وتوسع معلوماته وآفاقه؟ فقد عاش في الجزائر وفرنسة ومصر،
وزار بعض البلاد العربية، والتقى في القاهرة ودمشق بأدباء كبار؟ كالشيخ
العلامة محمود محمد شاكر، وتعزَف على علماء ورجال فكر.
5 - دراسته للعلوم التطبيقية: إن دراسته للعلوم التطبيقية كان لها الأثر في
أن يخفعكلَ شيءِ لمفياس دقيق في الكم والكيف، مع تحديد المصطلحات
والألفاظ؟ فلا يكون الكلام كلاماَ إنشائياَ لتكثير سواد الصفحات؟ ولذلك كان
يكثِرُ من الصيغ الرياضية في توضيحه لبعض القضايا الفكرية.
ونجده يحفل الموضوع إلى عناصره الأولية، ثم يعود ليركَبه من جديد.
يفول عنه صديقه عبد العزيز الخالدي: "وتكوين المؤلف كمهندس ساعد دون
شك في التصور الفني للأشياء " (1).
6 - معاناته في الحياة: عانى مالك في طفولته فقراَ شديداً، وعاش بعد
تخرجه حياة فيها نصبٌ وتعبٌ؟ فقد عمل في مصنع للإسمنت في مدينة اليون)
الفرنسية، وقد باع بعضَ ملابسه كي يوفر وجبة غداء، وطرق ابواب السفارات
في باريس ليعملَ خارج فرنسة ولم يوئق؟ هذه الأوضاع ربما ف! رت لنا ميلَه
للدول التي انتهجت نهج الاشتراكية: كالجمهورية العربية المتحدة (2)،
(1)
(2)
شروط ا لنهضة، ص 0 1.
ميلاد مجتمع، ص 8 4.
54

الصفحة 54