المبحث الرابع
مناقشات وردود
1 - الحضارة ومشكلاتها
تحت عنوان (مشكلات الحضارة) أصدر مالك بن نبي جميع مؤئَفاته،
وإذا استثنينا قصة البيك) التي لم تترجم، فإنَ كتبه سواء تلك التي يغلب عليها
الطابع الفكري أو الاقتصادي او السياسي تص! ث كلُها في الهمّ الأكبر عنده وهو:
كيف يدخل المسلمون دورة الحضارة مرة ثانية؟ فالمسلمون اليوم (خارج
حضارة) حسب رايه؟ لأنَ "مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية،
ولا يمكن لشعب أن يفهمَ أو يحل مشكلته ما لم يتعفَق في فهم العوامل التي تبني
الحضارات أو التي تهدمها " (1).
إنَ هذا الاهتمام الكبير من مالك بن نبي بموضوع الحضارة له ما يسوَغه
حسب تعريفه للحضارة ومضامينها الثفافية والعملية؟ فالأمة التي تُقلع باتجاه
حضارة، وذلك بالفكرة التي غذت هذا الإقلاع، تكون شبكة علاقاتها
الاجتماعية قوية متماسكة، وتقوى الروح أو العاطفة الإيمانية التي تضبط الغرائز
فلا تتفلَت، ويتغالَب العمل للصالح العام على الفردية الأنانية.
وحين جاء الإسلام بحضارته نقل العرب من عالم الأوهام والوثنية إلى
عالم التوحيد والسنن الربانية والاستخلاف في الأرض هاعمارها، وعذَل من
طباعهم حتى تكونَ وسطاً، وعد ل من غرا ئز ا لإنسا ن ولم يكبتها (حزَم الزنى وشخع
الزواج)، وأصبحت شخصيةُ المسلم سوبةً ليس فيها عقد نفسية أو اجتماعية،
(1) شروط ا لنهضة، ص 9 5.
56