كتاب مالك بن نبي مفكر اجتماعي ورائد إصلاحي

في كل طورٍ من أطوار وجوده المساعدة الضرورية " (1).
والحضارة عنده هي "نتاج فكرة جوهرية تطبع على مجتمع في مرحلة ما
قبل التحضر الدمغة التي يدخل بها التاريخ، وهذه الحضارة تتجذرُ في محيط
ثقافي يحددُ سائر خصائصها التي تميزها عن ثقافات وحضارات أخرى " (2)
"وهي جوهر الوجود للمجتمع، وعكسها هو الهمجية والعودة إلى البدائية
المترحلة " (3).
الحضارة اذاَ عند مالك هي الحاضنة للتقدم، وهي المحيط المناسب
لإشاعة ثقافة العلم، وتبدأ الحضارة حين يتعفق الإنسانُ بمبدأ، سواء كان
سماوياً أو غير سماوي، وحين تنتهي حياة الترخل والقلق.
والحضارة لا تستورَد من الغير بأن نشتري الأشياء ونكدسها " فالحضارة
هي التي تلد منتجاتها، وسيكونُ من السخف أن نعكسَ هذه القاعدة، وحتى إذا
اشترينا منتجات حضارة أخرى فلا نستطيعُ أن نشتري الروح والأفكار التي
صنعت هذه الأشياء" (4).
فلا نستطيع اصتيراد اَلة معقَدة ونضعها بين يدي إنسان متخفف، ولكن
الحضارة تبدأ من داخل ثقافة الأمة "فالعالم الإسلامي لا يستطيع أن يجد هداه
خارج حدود 5" (ْ).
وأفَ! العوامل التي تشكل الحضارة فقد صاغها مإلك بن نبي في المعادلة
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
آفاق جزا ئرية، ص 38.
مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، صا 4.
شروط النهضة، ص 6 6.
شروط النهضة، ص 1 6.
وجهة العالم الإسلامي، ص 27 1.
60

الصفحة 60