كتاب مالك بن نبي مفكر اجتماعي ورائد إصلاحي

التالية: ناتج حضاري = (انسان + نراب + وقت). ولكن هذه المعادلة لا تعطي
ثمارها إلأ بمفاعِل او مُركَب يدمج هذه العناصر ويعطيها غاية، وهذا المفاعل
هو الدبن او ما اسما 5 (الفكرة الدينية) أو (العنصر الاخلاقي)، وسواء كان هذا
الدين سماوياً كالإسلام او مبداً يبلغ عند أصحابه من اتقاد العاطفة والالتفاف
حوله مبلغ الدين، وقد يكونُ هذا المبدا مشروعاً يستحوذُ على عقول أفراد
ويؤلف بينهم، وحسب هذا التركيب؟ فإنَ الصينَ أقلعت باتجاه حضارة،
واليابان قبلها، والاتحاد السوفييتي (سابقاً).
وحسب نظريته في اثر الدين في دورة الحضارة فإنَ تطؤر الحضارة
الإسلامية لا يختلف عن تطور الحضارة المسيحية؟ إذ هما ينطلقان من الفكرة
الدينية.
بعتقد مالك أيضاً بالدورة الحضارية؟ فالحضارة تبدا قوية مندفعةً عندما
تسيطر الروع او العاطفة الصادقة والشعور الجماعي القوي لتنفيذ فكرة، وهذه
الروح تضبِط الغرائز الدنيوية، ثم تبدأ مرحلةُ قطف ثمار هذ 5 الحضارة من
التمدن وازدهار العلوم والفنون، وفي هذ 5 المرحلة تبدأ الغرائز في التفلّت شيئاً
فشيئاً، ويسميها مرحلة العقل، لتصل الحضارة إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة
الانحطاط وتفكك العلاقات الاجتماعية، ويتحول العلم إلى علم انتفاعي،
يعيشُ اصحابه على حساب الجهل المنتشر، ويسميها مرحلة الغريزة، ثم يدخل
الإنسان بعدها مرحلةَ (ما بعد الحضارة)، وهي اسوء من مرحلة (ما قبل
الحضارة)؟ لأن هذ 5 الأخيرة يكونُ الإنسانُ فيها على الفطرة أو هو مهيأ لدخول
حضارة.
ولكن الوصول إلى المرحلة الأخيرة لا يعني انَّ مالكاً يجعلها دورة حتمية
الماَل إلى الزوال؟ فالحضارةُ يمكن ان تستانف مرة ثانية أو تستمر إذا استطاعت
الفكرة الدينية -حسب تعبير 5 - أن تكون فاعلة وحاضرة في الأمة.
61

الصفحة 61