نقد مفهوم مالك للحضارة:
1 - يبدو لي من خلال ما سبق أنَ مالكاً يعتبر الحضارة قيّمة بحدِّ ذاتها،
فأينما وجدت حيإة مستقزة تثمر منجزات مادية ومعنوية؟ فهو تحضّر، وهو
إيجابي ونافع للإنسان، ولذلك اعتبر منجزات الاتحاد السوفييتي من التقدّم
العلمي أو الزراعي في عهدي لينين وستالين تحضرأ أو إقلاعاً باتجاه حضارة،
مع آنه نظام غير انساني ولا آخلاقي؟ فقد قتل الملايبن، وشرَد الملايين لفرض
مبادئه " لىذا كانت غاية الإنسان تحقيق سعادته متمثلةَ في الأمن ويسر الحياة؟
فإن ذلك قد لا يتحقق بالتحضر؟ فقد يكون التحضر خيراً، وقد لا يكون محقّقاً
للخير؟ فهو وصف موضوعي وليس وصفاَ قيمياً" (1).
كما ألمح من تعريفه للحضارة ومكوناتها جانباً ماديأ واضحاً؟ فهل عمارة
الأرض هي كل شيء ولو ضفَت العقائد، وعُذبت الإنسانية بالأزمات الخانقة
والحروب المدمرة؟ والعبرة في منجزات البشر هو بما ينفع الناس، وييسر لهم
أسباب الاستقرار والأمن، لا بما يبهر العيون " فالصاروخ الذي دفع مركبة إلى
القمر هو الصاروخ الذي يعبر القارات ويقضي على ألوف الناس، ورغيف الخبز
مثلاَ انفع للبشر من الوصول إلى القمر. . . " (2). والحقيقة أننا يجب أن نكون
على حذر من مفاهيم التقدم والتخفف والبدائية والحضارة؟ لأنها قد تعني
مفاهيم التقدم المادي اكثر مما تعني التقذم بشكل عام.
ويرى ابن خلدون ان غاية العمران هي تحقيق إنسانية الإنسان "وكثما
ابتعد الإنسان عن حالة البساطة ازداد حظه من الشقاء" (3).
(1)
(2)
(3)
عبد المجيد النجار، فقه التحضر: 1/ 22.
حسين مؤنس، الحضارة، ص 1 1.
ج. ب. بيوري، فكرة التقدم، ص 57 1.
62