الشرك المضاد للإسلام يمزق شخصية الإنسان؟ فمن هذا الجانب نرى أن الحق
مع سيد قطب. ولكن سيد في كتاباته لا يدخل في التفاصيل التي تمفد للمجتمع
المسلم، كي يكون هو المجتمع المتحضر، كما يؤضلها أو يؤصل بعضها ويضع
كل ذلك ضمن منهج كما فعل مالك بن نبي. سيد قطب يرى استيراد النظريات
العلمية و (التقنية) من الغرب مجرَدة، ومالك يرى أنَ هذه التقنية أحاطت بها
ثقافة وعلم نفس وعلم اجتماع، فلا بدَ ان نوجد الثقافة الخاصة بنا التي تحيط
بهذا العلم.
2 - إن فكرة اعتبار الدين او أي مبدأ اخلاقي يلتف عليه الناس هو المركب
لعناصر الحضارة. هذه الفكرة قال بها (كيسرلنج) في كتابه (البحث التحليلي
لأوروبة) وش! ميها (ص! حأ"أس!)، وقد استدكَ مالك في نظريته عليها، واستفاد أيضاً
من كتاب (محمد وشإرلمان) د (هنري بيرين)، وكتاب (اوروبة وروح الشرلتى)
د (فالترشوبرت)؟ حيث يؤكد (كيسرلنج) على كون أعطم ارتكاز لحضارة
أوروبة هو على روحها الدينية.
إن هذا الاعتبار قد ينطبق على أوروبة التي تكوَنت من بقايا المجتمع
الروماني، ومن عناصر سياسية واقتصادية وجغرافية، ثم جاءت النصرانية
فأصبحت عاملاً جديداَ من عوامل الربط بين عناصر ذلك المجتمع، واعطته بُعداً
روحياً -كما يسفيه - وهو لا ينطبق على الحضارة الإسلامية والمجتمع الإسلامي
الذي تكون اصإسإَ بالدين، وهو الذي كوَن الترابط الاجتماعي، وهو المؤثر
وحده في أن يأتلف المسلمون ويتعاونوا ويتناصروا، والعوامل الأخرى جاءت
مرتكزةً إ لى الدين مثل السياسة والاقتصاد.
لقد ولدت الحضارة الإسلامية مرةَ واحدةَ، وهذا يختلف عن الحضارة
الغربية التي ولدت بعد ألف عام من بعثة المسيح عليه السلام، ولدت في عهد
شإرلمان كما يذكر مالك: "الخطاب القرآني لم يتوجه إلى امة معينة ولا إلى قبيلة
64