كتاب مالك بن نبي مفكر اجتماعي ورائد إصلاحي

فإذا نظرنا إلى حيوان يعيشُ في مستوى اعلى من هذا فإننا نرى العُمثقَ الذي
يبنيه الطير يعطي صورةَ للنشاط الاجتماعي، ولكنه يبقى دون مستوى الحيوان
الذي يعيسُ في نظابم اوسع نطاقاَ من الاسرة كالنحل، الذي يشمم إنتاجه بالفاعلية
في صورة مادية؟ فهو ينتج اكثر من حاجات خليته، وفي صورة معنوية لأن هذا
الإنتاج يفرض على خليته حياة منظمة، ونجدُ في هذا المجتمع البسيط ظاهرةَ
تقسيم العمل.
إنَ الذي يخطط للنهوض بالمجتمع الإسلامي يحمث ان تكون لديه أفكارٌ
جِدُ واضحؤ عن العلاقات الاجتماعية؟ فعملية بناء كيان اجتماعي ليس بالأمر
السهل؟ لأنَ العقد النفسية كما يؤكد العالم الأميركي (مورينو) هي في العلاقة
بين الأفراد، وليس من داخل الفرد كما يقول (فرويد). والفرد في المجتمع
الإسلامي اليوم وبسبب ضعف العلاقات الاجتماعية لا تقدمُ له الضمانات
والمسوغات التي تجعله يقدم اقصى طاقاته.
3 - الحق والواجب: يميل الفرد بطبيعته إلى نيل حقوقه، وقد يتثاقل عن
القيام بواجبه، والأمة التي تصاب بمرض (السهولة) فإن من أهونِ الأشياءِ عليها
والتي لا تكففها كثيراَ هو المطالبة بالحقوق، ونسيان الواجبات، وكان هذا منشأ
سياسة الدجل التي يمارِسها الزعماء الذين يتقنون خداعَ الجماهير بشعارات
بزاقة "وللمطالبة بالحقوق إغراءٌ شديدٌ؟ إئها كالعسل الذي يجذِبُ الذباب،
ويجتذبُ الانتفاعيين، بينما كلمة الواجب لا تجتذب غير النفعيين، كلمة
الواجب توحدُ وتؤلف؟ بينما كلمة الحق تفرق وتمزق، وهكذا ما خرجت دولة
من العالم الثالث من ربقة الاستعمار إلآَ وتناحرت احزابها على المطالبة بحق
اقتسام الغنائم بدلأ من ان يتكلموا في الواجبات إ (1).
(1) بين الرشاد رالتيه، ص 9 2.
94

الصفحة 94