القوميات عبرة وذكرى، ولبنيهم وبناتهم في تأليف وحدتنا الاحتماعية
درسٌ وسَلْوئ " (1).
وقد ضمَّ هذا الكتاب مقالات كتبها في الصحافة العربية مثل
(المقتبس) و (المؤيد) ومحاضرات ألقاها.
حَملتْ المقالات عناوين شتى: القديم والحديث، الشعوبية،
العلم الصحيج، علاقة العرب بالغرب، ارتقاء العرب وانحطاطهم،
اعداء الإصلاح، تعلّم اللغات، اللغات الإفرنجية، الحافظة
والحفاظ، الإنشاء والمنشئون، الخطابة عند العرب، الخطابة عند
الإفرنج، اصل المعتزلة، أصل الوهّابية، دولة الأدب في حلب. .
إلخ، وقد ضمّ الكتاب أربعاً وأربعين مقالة.
وفي مقالة له بعنوان، "الالقاب العلمئة" يقول: "ليس في أيدينا
مستند يُركن إليه في تاريخ حدوث الألقاب العلمية في الملّة الإسلامية،
والظاهر أنها حدثت في النصف الأخير من عهد بني العباس، وشاعت
وتأضَلتْ زمن ملوك الطوائف، ثم على عهد الدولتين الجركسية
والعثمانية في هذه الديار أيام أصبج العلم عبارة عن رسوم، والعلماء
هم الذين يقرّبهم الملوك والحكام، ولو كانوا أجهل من قاضي جبل،
بل أصبج أمرُ الألقاب اقربُ إلى الهزل منه إلى الجد، فصارَت جملةُ:
"أعلم العلماء المحققين " تطلق على كلّ صعلوك نال منصبه في القضاء
أو الإفتاء، أو التدريس بالشفاعة أو القرابة أو الإرث. . . نعم غدت
الألقابُ العلميةُ التي لم تطلق على ابب حامد الغزالي، وأي عمرو الجاحط
وابي الوليد ابن رشد، وأبي نصر الفارابي إلا بشق الأنفْس: تطلق على
مَن يحتاجون أن يرجعوا إلى الكُتَاب، بل علئ عامةٍ ليس لهم من أدوات
(1)
القديم والحديث، فاتحة المؤلف.
123