كتاب محمد كرد علي المؤرخ البحاثة والصحافي الأديب

على بعض. واقرب الألفاظ إلى نفسه ما وقع في كتب القدماء، أ و
ما سهل على الادن، ورق على السمع، ما يريده لنفسه، ويطلبه
لزملائه. وما اذكر أنّه قرأ مقالة للمجلة أو بحثاً للنشر إلا أعمل قلمه في
إصلاح بعض المفردات والتراكيب مما لا يروقه أو لا يستحسنه. وقد
يزيدُ في التهذيب حتى يحذف المديج الفائض، لا يخاف ولا يتردَد،
ولا يحسب للكاتب في ذلك حسابأ، مهما علتْ مكانته، وسصت
مرتبته، فهو نَقّاد جرىء لا يخاف في اللغة لومة لائم (1).
ويقول! الأستاذ شفيق جبري (2)، بعد أن ذكر تأثّر الاستاذ الرئيس
بأسلوب الأسلاف: ولكن هذا البيان الرائع في اكثره قد عملت فيه
عوامل ثانية غير الذي ذكرناه، فلسنا نشك أنّ عناية كرد علي بمطالعة
كثير من كتب الفرنجة كان لها اثر كبير في أسلوبه، فقد أعطته هذه
الكتب في كثير من مواط! كلامه دقةً في التعبير، ووضوحأ في
التصوير، فأضيفت هذه الخصائص إلى خصائص أعطته إياها كتب
البلغاء من العرب فازداد رونقها، وعظُمت روعتها.
هذا ولا ينبغي لنا أن ننسى أنّ كرد علي قد مارس الصحافة زمناً
طويلاً، فزادت هذه الصناعة في بديهته لما كان يفاجى به في معظم
الاحوال! من أفكار وأخبار لا مندوحة له عن الإسراع في صياغتها، وكما
(1)
(2)
ا لد ها ن: 9 3 2.
شفيق بن درويش جبري (1314 - 400 اهـ= 1897 - 980 ام): شاعر
الثام، أديب، لغوي، ولد بدمشق، وتعلّم بها، وعُيّن بوظيفة رئيى
لديوان المعارف، وكان إلى جانب ذلك وكيلاَ لمدرسة الاَداب العليا، نواة
كلية الاَداب، وأستاذاَ فيها. توّلى عمادة كلية الاَداب، واختير عضواَ في
مجمع اللغة العربية بدمشق والقاهرة وبغداد. له مؤلفات ومقالات عدة. انظر
"إتمام الأعلام ": 187.
39

الصفحة 39