كتاب محمد بخيت المطيعي شيخ الإسلام والمفتي العالمي
أورانوس (3 ولول"! لأ) ونبتون (س! وللا أ 9 حول) مما لم يكن معروفأ في زمن
غاليلو، ولعلّ اللّه يحدِثُ بعد ذلك امرأ، ويخلق ما لا تعلمون.
ولذلك كان الاستدلالُ على ما قصد اللّه تعالى الاستدلال عليه في كتابه
العزيز ممّا يتعلّق بالأجرام السماوية من حدوث العالم، ووجود الصانع،
ووجوب وجوده، ووحدانيته، وتمام إرادته وقدرته، هاحاطة علمه،
هاتقان صنعه، وعظيم حكمته، وجليل نعمه، وكمال مننه على خلقه،
وسعة رحمته، وفضله وإحسانه، وتدبير 5 لشؤونهم كلِّها، صغيرها
وكبيرها، جليلها وحقيرها، وأنّه لم يخلقهم عبثا، ولم يتركْهم سدً ى،
بل ارسل إليهم رسلاً هادين إلى صراط مستقيم، وشرعأ قويمأ يكفل نظامَ
معاشهم ومعادهم على اتئمَ وجه وأكمله، قاصرأ على ما يبحث فيه عن
القسم الوصفي فقط؟ لأنّه هو الأثرُ المعلوم المشاهَدُ المتّفق عليه،
ويشترك في العلم بأكثره الخاصّ والعامّ، فهو الذي يليق أن يُسْتَدَلَّ به على
ما ذكر، ولا حاجةَ بعد ذلك فيما قصده اللّه تعالى في كتابه، وارشد خلقه
إليه إلى أنْ يتعرّض فيه إلى ذكر اسباب تلك الحوادث وعللها، ولا إلى
ذكر الاَلات التي توصِلُ إلى معرفتها؟ لأنّ معرفة ذلك كله والوقوف عليه
موكولٌ إلى ما فطر اللّه عقولهم عليه، وحرّك نفوسَهم الناطقة بمقتضى
غرائزهم إليه، فترك ذلك إلى النظر فيه بقواهم النظرية، والعمل فيه
بقواهم العملية، وقد ارشدهم إلى ذلك بما اوح في تلك الأجرام من
الاَيات الباهرة، والدلائل الظاهرة، وحضّهم بذكر المعلولات
والمسببات على تعرف العلل والأسباب، ليتنافسَ في ذلك المتنافسون،
وتتسابق اقدامُ العلماء المجدّين في ميدان الانظار والأفكار، ليحرزَ قصب
السبق في العمل والاختراع المجاهدون المجتهدون، ويظهر فضلُ أولئك
المجاهدين في سبيل العلم والعمل على القاعدين، وكان فضل اللّه
عظيمأ ..
138