كتاب محمد بخيت المطيعي شيخ الإسلام والمفتي العالمي
د - القضايا العلمية في كتاب "توفيق الرحمن ":
ليس من اليسير حصرُ واستقراءُ كلِّ القضايا العلمية التي درسها الشيخ
المطيعي في كتابه، وليس أدلّ على ذلك من انَّ فهرس الموضوعات بلغ
ستَّ صفحات، وهذا الفهرسُ اشتمل على دراسة كثير من الايات القرآنية
والأحاديث النبوية، مع المقارنة بينها وبين ما قاله علماء الهيئة قديمأ
وحديثأ، مع بيان انّ معاني تلك الأحاديث لا تصادِمُ شيئأ ممّا قاله هؤلاء
العلماء.
والشيخ في شرحه للنصوص الشرعية يتعرّضُ لبعض آراء المفسرين
القدامى، وبيان ما هو الحقُّ في هذه الاَراء.
وقد أفاض في الكلام عن الأجرام العلوية، ودلالتها على وجود اللّه
الواحد الأحد، واشارَ إلى الجبال، وأنّها بظاهرها تدلُّ على دوران
الأرض، وتحدّث عن سبب الكسوف والخسوف، وأنَّ الحق سبحانه
جعل القمر نورأ، وأنَّ هذا لا يتعارَضُ مع قول علماء الهيئة بأنّه جسم
مظلم، واهتمَّ بالحديث عن اكتشاف الكواكب السيارة، وأنّ في الإمكان
اكتشافُ كواكبَ سيار؟ أُخرى، وأنَّ الأرضَ وسائرَ الكواكب السيارة تدورُ
حول الشمسِ.
ثم تكلّم عن خلق اللّه سبعَ سمواتٍ ومن الأرض مثلهنّ، وما بثَّ فيهما
من دابة.
وهناك قضايا كثير! لا مجال لذكرها، وكان ختامُ الفهرس أنَّ طَلَبَنا
الكمالَ يُلْزِمُنا أن نبحثَ في مذاهب علماء الهيئة، ونأخذَ بما هو أقربُ
للصواب.
إنّ كتاب " توفيق الرحمن " يشهدُ للشيخ بأنّه كان من الراسخين في علم
الهيئة بالنسبة لعصره، وهو من ثَئمَ بزَّ اقرانه من الفقهاء في هذا المجال،
139