كما رفضوا المساواة بين الإسلام في علاقته بالسياسة والدولة، وبين الديانات
الأخرى، ونتيجة للدور الإحيائي الأخلاقي والروحي للأصولية الإسلامية
فقد رفض أغلب المستشرقين المساواة بينها وبين أصوليات الديانات
الأخرى، وهناك اختلاف شديد في المعنى بين الأصولية بمعناها الغربي وبين
معناها في المشرق الإسلامي.
وناقش الدكتور محمد عمارة آراء المستشرقين حول أسباب صعود المد
الإسلامي الحديث، وهناك ما يشبه الإجماعَ في تلك الاَراء على أن العالم
الإسلامي يعيش ازمة عميقة، حضارية وثقافية وحياتية، فتحت الطريق
امام المدّ الإسلامي، باعتبار الإسلام هو البديل المناسب لذاتية الأمة،
الرافضة لتقليد النموذج الحضاري الغربي بشقيه: الليبرالي الراسمالي،
والشمولي الاشتراكي، كذلك فَشَلُ نظم الحكم التي حكمت العالم الإسلامي
في حقبة مابعد الاستقلال، في حل الأزمات السياسية والاجتماعية
والاقتصادية والثقافية لتلك المجتمعات، فالاصولية الإسلامية هي التعبير
عن البديل الرافض للنموذج الغربي العلماني الذي فشل في إنهاض
المسلمين.
هل الصحوة الإسلامية خطر على الغرب؟. .
ناقش الدكتور محمد عمارة هذه القضية المصاغة بشكل سؤال، ناقشها
بمنتهى الموضوعية والعقلانية، فالهدف هو الخروج بنتائج فعالة نستفيد منها
في تفكيرنا، وفي بنائنا للنموذج النهضوي، فهو يؤكد خلال نقاشه لاراء
ثلاثين مستشرقأ في هذه القضية على عدة أمور؟ هي:
1 - خرافة الفول بتهديد إسلامي للغرب، فهي مشكلة مفتعلة.
2 - صنع الغرب هذه الخرافة ضمن سعيه لصنع عدو بديل بعد سقوط
الاتحاد السوفييتي.
123